معتبر لكان اللازم نقل ذلك الدليل في كتبهم ، خصوصا مع ما نرى منهم من حرصهم
على جمع الأخبار المأثورة عن الأئمة ( عليهم السلام ) .
والحق هو الوجه الثالث ، الذي مرجعه إلى الملازمة العادية بين اتفاق
المرؤوسين ورضا الرئيس ، كما هو كذلك في الأمور الدنيوية ، فإن من ورد في
بلد مثلا ، ورأى أمرا رائجا بين أهل ذلك البلد يحدس حدسا قطعيا بأن هذا قانون
ذلك البلد ، كما لا يخفى .
هذا ، ولكن ذلك الحدس إنما هو فيما إذا لم يكن في مورد الإجماع أصل أو
قاعدة أو دليل موافق لما اتفقوا عليه ، فإنه مع وجود ذلك يحتمل أن يكون مستند
الاتفاق أحد هذه الأمور ، فلا يكشف اتفاقهم عن رضا الرئيس بذلك واقعا ، كما
لا يخفى .
هذا ، ويرد على الوجه الرابع أيضا : أن الكشف عن دليل معتبر - على
فرض تماميته - لا يفيد بالنسبة إلينا ، لاحتمال أنه لو كان واصلا إلينا لفهمنا منه
غير ما فهموا ، لاختلاف الأنظار في فهم الظهورات .
إذا عرفت هذه المقدمات تظهر لك : أن نقل الإجماع لا يكون حجة
ومشمولا لأدلة حجية خبر الواحد ، من حيث المسبب ، لما عرفت من انحصار
أدلة حجيته بما إذا كان المخبر به من الأمور المحسوسة القريبة ، وهنا ليس
كذلك ، لأنه على تقدير كون مستند الناقل هو القطع بدخوله ( عليه السلام ) في جملة
المجمعين فالمسبب وإن كان أمرا محسوسا ، إلا أنه من المحسوسات الغريبة
الغير العادية التي لا يكتفى فيها بإخبار واحد .
وعلى تقدير كون مستنده هو الملازمة العادية الراجعة إلى حدس رأي
الإمام ( عليه السلام ) من آراء المرؤوسين فان لمسبب لا يكون حينئذ من الأمور المحسوسة ،
لأنه وصل إليه من طريق الحدس والاجتهاد ، والذي لا تجري فيه أصالة عدم
معتمد الأصول — صفحة 454
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٥٤