لقربه إلى الحس ، كالشجاعة والسخاوة ونحوهما من الأمور القريبة إلى
الحس .
وأما لو كان المخبر به من المحسوسات الغريبة الغير العادية ، أو كان
بعيدا عن الحس ، بل كان محتاجا إلى الاجتهاد ونحوه مما يتطرق إليه الخطأ
والاشتباه فلم يثبت بناء العقلاء على العمل بقول شخص واحد فيها ، إما لكون
العمل به مشروطا بإحراز كون المخبر ثقة - وهذا المعنى يبعد تحققه مع
الإخبار بالأمور الغريبة أو لكون المخبر وإن كان ثقة إلا أن أصالة عدم الخطأ
والاشتباه لا تجري عندهم في مثل تلك الأمور .
الجهة الثالثة : في وجه حجية الإجماع
قد عرفت أن وجه اعتبار الإجماع هو القطع برأي الإمام ( عليه السلام ) ، ومستند
القطع به :
إما العلم بدخوله ( عليه السلام ) في المجمعين شخصا .
وإما لزوم أن يكون رأيه في جملة رأيهم من باب قاعدة اللطف التي
مرجعها في المقام إلى وجوب إلقاء الخلاف على الإمام ( عليه السلام ) لو رأى اجتماع
الأمة على أمر غير واقعي .
وإما الملازمة العادية بين رأي العلماء ورأيه ( عليه السلام ) وحدسه من اتفاقهم .
وإما الملازمة بين ذلك وبين وجود دليل معتبر عندهم وإن لم يصل إلينا .
هذا ، والوجه الأول لا يكاد يتفق في زمان الغيبة ، لعدم العلم بدخوله ( عليه السلام )
في جملة المجمعين ، إلا نادرا ، كما لا يخفى .
والوجه الثاني لا يتم ، لعدم الدليل على وجوب ذلك على الإمام ( عليه السلام ) .
والوجه الرابع أيضا مخدوش ، لأنه لو كان اتفاقهم على أمر مستندا إلى دليل