الخصوصية أيضا ، مثل قوله : رجل شك بين الثلاث والأربع فعليه كذا ، فإن
العرف لا يفهم منه اختصاص الحكم بالرجل ، بل يرى أن ذكره إنما هو من باب
المثال ، وإلا فالمقصود هو المصلي الذي شك بين الثلاث والأربع ، سواء كان رجلا
أو امرأة .
ويحتمل أن يكون المراد به هو الذي يكون الغرض من إلقاء الكلام إفادته
إلى المخاطب ، غاية الأمر أنه كنى عنه بشئ آخر ، ويمكن أن يكون قوله
تعالى : * ( فلا تقل لهما أف ) * ( 1 ) من هذا القبيل ، بناء على أن لا يكون المقصود به
هو حرمة قول " أف " بل الإتيان به إنما هو من باب الكناية وإفهام حرمة
الأمور الأخر من الضرب والشتم وغيرهما ، وهذا لا ينافي عدم حرمة ذلك القول ،
كما في نظائره من أمثلة الكناية .
ويحتمل أن يكون المراد به هو ما يكون الكلام مسوقا لإفادته أيضا ،
كالمنطوق ، غاية الأمر أنه أتى بالفرد الخفي تنبيها على الفرد الجلي ، فهما معا
مقصودان بالإفادة إلا أنه اقتصر على الأول مع دخول الثاني في المراد أيضا .
ويمكن أن تكون الآية الشريفة من هذا القبيل ، كما لا يخفى .
ويحتمل أن يكون المراد به هو ما يستفاد من المنطوق بالأولوية القطعية
من غير أن يكون الكلام مسوقا لإفادته ، والآية الشريفة تحتمل هذا المعنى
أيضا .
ويحتمل أن يكون المراد به هو ما يستفاد من العلة المنصوصة في
المنطوق ، كقوله : لا تشرب الخمر ، لأنه مسكر ، فإنه يستفاد منه حرمة شرب
النبيذ المسكر أيضا ، لأن الظاهر من القضية كون تمام العلة هو المسكرية ، لا
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 23 .