أنه جزء الموضوع ، والخمرية جزء آخر ، ويعبر عنه بمنصوص العلة ، وإطلاق
المفهوم عليه بعيد .
ثم إن هذه الاحتمالات التي ذكرنا ليس من قبيل مانعة الجمع ، بل على
سبيل منع الخلو ، فيمكن أن يكون المراد بمفهوم الموافقة هو الأمر الجامع بينهما ،
وهو القضية الخارجة عن محل النطق المشتركة في الإيجاب والسلب .
إذا عرفت ذلك : فاعلم أنه لو كان المراد بمفهوم الموافقة هو الاحتمال
الراجع إلى إلغاء الخصوصية ، فلا إشكال في تقديمه على العام إذا كان أخص
منه ، لأنه بنظر العرف مفاد نفس الكلام الملقى إليهم ، ولا يحتاج في استفادته
إلى إعمال حكم العقل أيضا ، وكذا لو كان المراد به هو الاحتمال الثاني أو الثالث
أو الأخير ، لأنه في جميع الصور مستفاد من نفس الكلام كما لا يخفى في
الأولين .
وأما الأخير فلأن التعليل لا يتم بدون انضمام كبرى كلية مطوية ، فإنه لو
لم يكن " كل مسكر حرام " لما يصح تعليل الحرمة في الخمر بأنه مسكر
فالكبرى التي يكون مورد المفهوم من صغرياتها ، مستفادة من نفس الكلام
ولا يحتاج إلى شئ آخر أصلا .
وأما لو كان المراد به هو الاحتمال الرابع الذي مرجعه إلى استفادته من
القضية المنطوقية بضميمة حكم العقل بالأولوية القطعية ، فقد يقال - كما في
تقريرات المحقق النائيني ( قدس سره ) - بأنه لا يعقل أن يكون المفهوم معارضا للعام من
دون معارضة منطوقه ، لأنا فرضنا أن المفهوم موافق للمنطوق ، وأنه يستفاد
حكمه منه ، فكيف يعقل أن يكون المنطوق أجنبيا عن العام وغير معارض له مع
كون المفهوم معارضا ؟ ! فالتعارض يقع ابتداء بين المنطوق والعام ، ويتبعه وقوعه
بين المفهوم والعام ، وحينئذ فلابد أولا من علاج التعارض بين المنطوق والعام ،
معتمد الأصول — صفحة 325
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٥