فإذا كانت المعارضة بين المفهوم والعام ، فالملازمة بين المنطوق والمفهوم
توجب سرايتها إليه ، وكونه معارضا للعام بالتبع ، وحينئذ فلا بأس بتقديم العام
على المفهوم ، والحكم برفع اليد عن المنطوق أيضا بسبب الملازمة ، فلم يستلزم
تقديم العام على المفهوم الإخلال بالملازمة ، وكذا رفع اليد عن المنطوق بلا
وجه أما الأول : فواضح ، وأما الثاني : فلأن رفع اليد عنه إنما هو لرفع اليد عن
المفهوم الملازم له ، كما لا يخفى .
هذا كله في المفهوم الموافق .
المقام الثاني : في تخصيص العام بالمفهوم المخالف
وأما المفهوم المخالف فقد اختلف في جواز تخصيص العام به .
وينبغي أن يعلم أن محل النزاع إنما هو فيما إذا كان هنا عام وكان المفهوم
معارضا له بالعموم والخصوص .
وأما فرضه فيما إذا كان هنا مطلق ومقيد ثم إجراء أحكام تلك المسألة
عليه ، مثل قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شئ " ( 1 ) الحديث ،
وقوله ( عليه السلام ) : " إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شئ " ( 2 ) حيث إن ظاهر الدليل
الأول كون تمام الموضوع للطهورية والاعتصام هو نفس الماء ، وظاهر الدليل
الثاني مدخلية الكرية أيضا ، فيجب حمل المطلق على المقيد ، ففيه : أنه خارج
هامش
1 - المعتبر : 8 / السطر 32 ، وسائل الشيعة 1 : 135 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ،
الباب 1 ، الحديث 9 .
2 - تهذيب الأحكام 1 : 39 / 107 ، الاستبصار 1 : 6 / 1 ، وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب
الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 .