الفساق واقتلهم ، فإن العقل يحكم بأن المراد بالضمير ليس جميع الفساق ، لعدم
اقتضاء الفسق بنفسه لإيجاب القتل ، بل المراد به هو الكفار منهم ، أو يشمل
الصورتين معا ؟ وجوه ، وكلامهم خالية عن التعرض لهذه الجهة .
نعم ظاهر تمثيل أكثرهم بالآية الشريفة التي هي من قبيل الصورة الأولى ،
لأن العلم باختصاص الأحقية بالرد ببعولة المطلقات الرجعيات إنما كان مستندا
إلى دليل آخر هو عدم الاختصاص بالصورة الثانية ، نعم لا يستفاد منه التعميم أو
الاختصاص بالصورة الأولى ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فإن كان محل البحث هي الصورة الأولى ، فلا إشكال في أن
أصالة العموم الجارية في القضية الأولى يقتضي الحمل على العموم ، لأن الأمر
هنا دائر بين تخصيص واحد أو أزيد ، وقد استقر رأي المحققين من الأصوليين على
التمسك في نفي الزائد بأصالة العموم فيما إذا شك في تخصيص زائد بالنسبة
إلى عام واحد ، فضلا عن مثل المقام الذي يكون فيه عامان خصص أحدهما يقينا
والشك في تخصيص الآخر .
توضيحه : أن القضية المشتملة على الضمير إنما تقتضي بظاهرها ثبوت
الحكم بالنسبة إلى جميع أفراد العام ، لأن الضمير موضوع للإشارة إلى مرجعه
الذي هو العام في المقام ، فقوله : وبعولتهن بمنزلة قوله : وبعولة المطلقات ،
والعلم باختصاصها بالرجعيات لا يوجب استعمال الضمير فيها حتى تلزم
المجازية ، لما عرفت من أن التخصيص إنما يقتضي قصر الإرادة الجدية على
غير مورد الخاص ، ولا يوجب أن يكون العام مستعملا فيما عدا مورده ، وحينئذ
فالدليل على تخصيص القضية الثانية لا يوجب تصرفا في القضية الأولى أصلا ،
لما عرفت من أن مورد الشك في التخصيص يكون المرجع فيه أصالة العموم .
ومن هنا انقدح : أنه لا مجال حينئذ لهذا النزاع بعدما تقدم منهم من عدم
معتمد الأصول — صفحة 321
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢١