الوجه وإن كان ربما يظهر من بعض الاستدلالات كما نقله في الفصول ( 1 ) إلا أن
الظاهر أنه أيضا بعيد عن محل الخلاف بين الأصوليين ، كما هو واضح .
ثالثها : أن يكون النزاع راجعا إلى النزاع في مواد المشتقات ، فالقائلون
بكونها موضوعة لنفس الطبائع بالوضع العام والموضوع له العام يقولون بتعلق
الطلب بالطبيعة ، لأنها مدلولة للمادة ، كما أن القائلين بكونها موضوعة بنحو
الوضع العام والموضوع له الخاص يقولون بتعلق الطلب بالأفراد ، لأنها موضوع
لها للمادة ، والمفروض أن الهيئة لا تدل إلا على البعث بما تتضمنه المادة .
رابعها : أن يكون مرجع النزاع - بعد الاتفاق على أن مواد المشتقات
موضوعة للماهية لا بشرط كما نقله السكاكي ( 2 ) - إلى أن المادة بعد تعلق الطلب
بها هل تشرب معنى الوجود لأن الطلب إنما يتعلق بها من هذه الحيثية ، أو أن
الطلب إنما يتعلق بنفس مدلولها الذي هي الماهية لا بشرط ؟
والنزاع على الوجهين الأخيرين يرجع إلى النزاع في الأمر اللغوي ، كما
أنه على الوجهين الأولين يكون عقليا ، وقد عرفت أنه على الوجهين الأولين
بعيد عن محل الخلاف بين الأصوليين ، كما أنه على الأخيرين يلزم اختصاص
النزاع بما إذا كان الطلب بصيغة الأمر بالنسبة إلى مادتها فقط ، وأما لو كان
الطلب بغير صيغة الأمر أو كان الطلب بها ولكن كانت المادة مقيدة بأمر آخر ،
كقوله : صل مع الطهارة ، فلا يجري ، بناء عليهما ، مع أن الظاهر دخول جميع
الأقسام والصور في محل النزاع .
والتحقيق أن يقال : إن مورد النزاع إنما هو أن متعلق الطلب هل هي
هامش
1 - الفصول الغروية : 125 / السطر 36 - 40 .
2 - انظر قوانين الأصول 1 : 121 / السطر 23 .