الملازمة بين الفعلين . نعم لو كانت الدعوى هي الملازمة المطلقة حتى في
المرتبة الفعلية ، لما صح التمسك بالأصل ( 1 ) .
أقول : لا يخفى أنه لو قلنا بالثاني - كما هو ظاهر القائلين بالملازمة -
لصح التمسك بالأصل أيضا ، فإن جريان الأصل إنما هو في مقام الشك في
الملازمة ، ومجرد احتمالها لا ينافي جريان الأصل ، بل المانع من جريانه
إحرازها ، كما هو واضح .
القول في أدلة القائلين بالملازمة
ذكر في الكفاية - بعد الاعتراض على الأفاضل المتصدين لإقامة البرهان
على الملازمة بأنه ما أتى منهم بواحد خال عن الخلل - أن الأولى إحالة ذلك
إلى الوجدان حيث إنه أقوى شاهد على أن الإنسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد
تلك المقدمات لو التفت إليها بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ، ويقول
مولويا : ادخل السوق واشتر اللحم ، مثلا ، بداهة أن الطلب المنشأ بخطاب
" ادخل " مثل المنشأ بخطاب " اشتر " في كونه بعثا مولويا ، وأنه حيث تعلقت
إرادته بإيجاد عبده الاشتراء ترشحت منها إرادة أخرى بدخول السوق بعد
الالتفات إليه ، وأنه يكون مقدمة له ، كما لا يخفى ( 2 ) . انتهى موضع الحاجة .
واستدل في التقريرات على الملازمة بأن الإرادة التشريعية تابعة للإرادة
التكوينية إمكانا وامتناعا ووجودا وعدما ، فكل ما أمكن تعلق الإرادة التكوينية
هامش
1 - كفاية الأصول : 156 .
2 - نفس المصدر : 156 - 157 .