عهدوا إليه وأنذروه وأطلعوه على ما عرفوه من توقيف الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 127 ) على زمان الغيبة وكيفيتها ، وطولها وقصرها ، وعلاماتها
وأماراتها ، ووقت الظهور ، والدلائل على ( تيسيره وتسهيله ) ( 128 ) .
وعلي هذا لا سؤال علينا ، لأن زمان الظهور إذا كان منصوصا على
صفته ، والوقت الذي يجب أن يكون فيه ، فلا حاجة إلى العلم بالسرائر
والضمائر .
وغير ممتنع - مضافا إلى ما ذكرناه - أن يكون هذا الباب موقوفا على
غلبة الظن وقوة الأمارات وتظاهر الدلالات .
وإذا كان ظهور الإمام إنما هو بأحد أمور : إما بكثرة أعوانه وأنصاره ،
أو قوتهم ونجدتهم ، أو قلة أعدائه ، أو ضعفهم وجورهم ، وهذه أمور عليها
أمارات يعرفها من نظر فيها وراعاها ، وقربت مخالطته لها ، فإذا أحس
الإمام عليه السلام بما ذكرناه - إما مجتمعا أو متفرقا - وغلب في ظنه السلامة ،
وقوي عنده بلوغ الغرض والظفر بالإرب ، تعين عليه فرض الظهور ، كما
يتعين على أحدنا فرض الإقدام والإحجام عند الأمارات المؤمنة والمخيفة .
[ هل يعتمد الإمام على الظن
في أسباب ظهوره ]
فإن قيل : إذا كان من غلب عنده ظن السلامة ، يجوز خلافها ، ولا
يأمن أن يحقق ظنه ، فكيف يعمل إمام الزمان ومهدي الأمة على الظن في
هامش
( 127 ) في " أ " : عليه السلام .
( 128 ) في " ج " : تيسره وتسهله .