التجويز ، لأن الله تعالى إذا تعبد بالقياس فكأنه عز وجل قال : " من غلب
على ظنه بأمارات ، فظهر له في فرع أنه يشبه أصلا محللا فيعمل على ظنه ،
فذلك فرضه والمشروع له " فقد أمن بهذا الدليل ومن هذه الجهة الإقدام
على القبيح ، وصار ظنه - أن الفرع يشبه الأصل في الحكم المخصوص -
طريقا إلى العلم بحاله وصفته في حقه وفيما يرجع إليه ، وإن جاز أن يكون
حكم غيره في هذه الحادثة بخلاف حكمه إذا خالفه في غلبة الظن .
ومن هذه حجته وعليها عمدته ، كيف يشتبه عليه ما ذكرناه في غلبة
الظن للإمام بالسلامة والظفر ؟ !
والأولى بالمنصف أن ينظر لخصمه كما ينظر لنفسه ويقنع به من
نفسه .
[ كيف يساوى بين حكم الظهور والغيبة
مع أن مبنى الأول الضرورة ،
ومبنى الثاني النظر ]
فإن قيل : كيف يكون الإمام لطفا لأوليائه في أحوال غيبته ( 130 ) ،
وزاجرا لهم عن فعل القبيح ، وباعثا على فعل الواجب على الحد الذي
يكون عليه مع ظهوره ؟ وهو :
إذا كان ظاهرا متصرفا : علم ضرورة ، وخيفت سطوته وعقابه
مشاهدة .
هامش
( 130 ) في " م " : الغيبة .