تستحقها الجناة في الأحوال التي لا يمكن فيها أهل الحل والعقد من
اختيار الإمام ونصبه ؟ ! فأي شئ قالوه في ذلك قيل لهم مثله .
فإن قيل : كيف السبيل مع غيبة الإمام إلى إصابة الحق ؟ !
فإن قلتم : لا سبيل إليه ، فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة وريب
في سائر أمورهم .
وإن قلتم : يصاب الحق بأدلته ( قيل لكم : هذا تصريح بالاستغناء
عن الإمام بهذه الأدلة ) ورجوع إلى الحق ؟ ! ( 87 )
قلنا : الحق على ضربين : عقلي وسمعي :
فالعقلي يصاب بأدلته ويدرك بالنظر فيها .
والسمعي ( عليه أدلة منصوبة من أقول التبي عليه السلام
ونصوصه ) ( 88 ) وأقوال الأئمة من ولده عليهم السلام ، وقد بينوا ذلك
وأوضحوه ، ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه .
غير إن هذا ، وإن كان على ما قلناه ، فالحاجة إلى الإمام ثابتة لازمة ،
لأن جهة الحاجة إليه - المستمرة في كل زمان وعلى كل وجه - هي كونه لطفا
لنا في فعل الواجب وتجنب القبيح ، وهذا مما لا يغني عنه شئ ، ولا يقوم
مقامة فيه غيره .
فأما الحاجة إليه المتعلقة بالسمع والشرع فهي أيضا ظاهرة :
لأن النقل ، وإن كان واردا عن الرسول صلى الله عليه وآله وعن آباء
هامش
( 87 ) إلى هنا ينتهي تفريع الإشكال ، وما بين القوسين سقط من " أ " .
( 88 ) ما بين القوسين سقط من " ج " .