مع المخالطة والملابسة .
فإذا جعل بحيث لا وصول إليه ارتفعت جهة الحاجة إليه ، فصار
ظهوره للعين كظهور النجوم الذي لا يسد منا خللا ولا يرفع زللا ، ومن
احتاج في الغيبة إلى مثل هذا السؤال فقد أفلس ولم تبق فيه مسكنة ( 86 ) .
[ إقامة الحدود في الغيبة ]
فإن قيل : فالحدود في حال الغيبة ما حكمها ؟
فإن سقطت عن فاعلي ما يوجبها فهذا اعتراف بنسخ الشريعة !
وإن كانت ثابتة فمن يقيمها مع الغيبة ؟ !
قلنا : الحدود المستحقة ثابتة في جنوب الجناة بما يوجبها من
الأفعال ، فإن ظهر الإمام والمستحق لهذه الحدود باق أقامها عليه بالبينة أو
الإقرار ، وإن فات ذلك بموته كان الإثم في تفويت إقامتها على من أخاف
الإمام وألجأه إلى الغيبة .
وليس هذا بنسخ لإقامة الحدود ، لأن الحد إنما تجب إقامته مع
التمكن وزوال الموانع ، ويسقط مع الحيلولة .
وإنما يكون ذلك نسخا لو سقط فرض إقامة الحد مع التمكن وزوال
الأسباب المانعة من إقامته .
ثم يلقب هذا عليهم فيقال لهم : كيف قولكم في الحدود التي
هامش
( 86 ) في " أ " : مسألة .
والمسكة : أي شئ يتمسك به في الجدل .