[ انحصار الإمام في الغائب ]
وإذا بطلت إمامة من أثبتت له الإمامة بالاختيار والدعوة ( 49 ) في هذا
الوقت لأجل فقد الصفة التي دل العقل عليها ( وبطل قول من راعى هذه
الصفة في غير صاحبنا لشذوذه ) ( 50 ) وانقراضه : فلا مندوحة عن مذهبنا ،
ولا بد من صحته ، وإلا : خرج الحق عن جميع أقوال الأمة .
[ علة الغيبة والجهل بها ] فأما ( 51 ) الكلام في علة الغيبة وسببها والوجه الذي يحسنها فواضح
بعد تقرر ما تقدم من الأصول :
لأنا إذا علمنا بالسياقة التي ساق إليها الأصلان المتقرران ( 52 ) في
العقل : أن الإمام ابن الحسن عليهما السلام دون غيره ، ورأيناه غائبا عن
الأبصار : علمنا أنه لم يغب - مع عصمته وتعين فرض الإمامة فيه وعليه -
إلا لسبب اقتضى ذلك ، ومصلحة استدعته ، وضرورة قادت إليه - وإن لم
يعلم الوجه على التفصيل والتعيين - لأن ذلك مما لا يلزم علمه .
وجرى الكلام في الغيبة ووجهها وسببها - على التفصيل - مجرى العلم
بمراد الله تعالى من الآيات المتشابهة في القرآن ، التي ظاهرها بخلاف ما
هامش
( 49 ) في " ب " : والدعوى .
( 50 ) ما بين القوسين سقط من " ب " .
( 51 ) في " ب " : وأما .
( 52 ) في " ج " : المقرران .