فإن قلت : الفرق بيني وبين من ذكرتم أنني أتمكن من أن أذكر وجوه
هذه الآيات المتشابهات ومعانيها الصحيحة ، وأنتم لا تتمكنون من ذكر
سبب صحيح للغيبة !
قلنا : هذه المعارضة إنما وجهناها على من يقول : / ( 56 ) إنه غير محتاج
إلى العلم على التفصيل بوجوه الآيات المتشابهات وأغراضها ، وإن التعاطي
لذكر هذه الوجوه فضل وتبرع ، وإن الكفاية واقعة بالعلم بحكمة القديم
تعالى ، وإنه لا يجوز أن يخبر عن نفسه بخلاف ما هو عليه .
والمعارضة على هذا المذهب لازمة .
[ لزوم المحافظة على أصول البحث ]
فأما من جعل الفرق بين الأمرين ما حكيناه في السؤال من " تمكنه من
ذكر وجوه الآيات المتشابهات ، فإنا لا نتمكن من ذلك " !
فجوابه أن يقال له : قد تركت - بما صرت إليه - مذاهب شيوخك ،
وخرجت عما اعتمدوه ، وهو الصحيح الواضح اللائح .
وكفي بذلك عجزا ونكولا .
وإذا قنعت لنفسك بهذا الفرق - مع بطلانه ومنافاته لأصول
الشيوخ - كلنا عليك مثله وهو : أنا نتمكن - أيضا - أن نذكر في الغيبة الأسباب الصحيحة ،
والأغراض الواضحة ، التي لا تنافي الحكمة ، ولا تخرج عن حدها ،
هامش
( 56 ) من هنا سقط من " ب " .