إن القرآن كتاب الله وكلامه . وكما أنه ليس لله نهاية ، فكذلك
لا نهاية لفهم كلامه . إنما يفهم كل بمقدار ما يفتح الله عليه . والحق
ما قال سهل بن عبد الله التستري : لو أعطي العبد بكل حرف
من القرآن ألف فهم ، لم يبلغ نهاية ما أودعه الله في آية من كتابه .
مناهج التفسير :
وعندما نطالع كتب التفسير ، نجد المفسرين القدامى يبذلون
جهودهم في شرح الكلمات ، ومعاني المفردات ، وحل مشكلات القرآن
وغريبه ، وبيان اختلاف القراءات ، وسرد الإسرائيليات والقصص التاريخية
وشي من القواعد النحوية والصرفية ، وسبب النزول والناسخ
والمنسوخ . وقليل منهم يتعرضون للأحكام والمسائل الفقهية . وقد
جمع الطبري في كتابه ، تفسير الأولين ، وهو نموذج كامل لتفسيرهم
غير أن الطبري يذكر الآيات ، ثم يفسرها بما عنده من علم القرآن
ثم يأتي بالأحاديث والآثار ، وأخيرا ينتقد الأحاديث والآثار انتقاد
من لا يخاف في الحق لومة لائم . ولا يرى المفسرين إلا رجالا يجتهدون
فيخطئون أو يصيبون .
وتفرع التفسير ، والمسائل الفقهية ، واللغوي يقول في غريبه ومشكله
والفلسفي يتكلم في فلسفته ، والصوفي يذكر فيه أحواله وما يجد في
باطنه . وكذلك فان لكل ذي علم فيه مقالا ، ولكل ذي فهم فيه
تفسير مجاهد — صفحة 9
مساهمون: مجاهد بن جبر
ص٩