فالعادة أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم ، كالطب والحساب
ولا يستشرحوه . فكيف بكلام الله الذي هو عصمتهم وبه نجاتهم
وسعادتهم ، وقيام دينهم ودنياهم ( 1 ) . )
فاستبق المسلمون فهم القرآن وتلاوته ، وتنافسوا في تدبره ، فكان أول
من اجتهد في تدبره الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الكرام .
وكانوا يقومون لله مثنى وفرادى ، ويتفكرون في كتاب الله وآياته ، ثم
تبعهم التابعون ومن تبعهم بإحسان ، رضي الله عنهم . وكان عمر ، رضي الله عنه
، يعقد المجالس ليبتلي ما عند المسلمين من فهم القرآن الكريم
ويوجه إليهم الأسئلة ليعرف ما عندهم من قوة الاستنباط ( 2 ) وكان ، رضي
الله عنه يأمر المسلمين بأن يعلموا أولادهم اللغة العربية والنحو ( 3 ) .
تبيين الكتاب :
ثم إن الله ، جل وعلا ، قد بدأ بنفسه فبين للناس آياته وقال في كتابه :
( قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون ) . وثنى
بالرسل ليبينوا فقال ، عزمن قائل : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه
تفسير مجاهد — صفحة 6
مساهمون: مجاهد بن جبر
ص٦