مائتين . وكل آية مفتوحة لمن أراد أن يتذكر أو يخشى .
نظم القرآن :
وتكلم العلماء في نظم القرآن ، فمنهم من بالغ ، ومنهم من قصر .
أما نظمه عندي ، فكنظم أعضاء الجسد ، أو كأي منظر من مناظر
الكون . فهو أحسن الخالقين ، لا ترى في خلقه من تفاوت وان كررت
النظر ورجعت البصر مرارا . وليس لنا إلا أن نجيل أفكارنا
وعقولنا في معرفة حكمته ، إذا لا يمكن لنا أن الاذن مكان العين .
لقد أحكم الله نظم القرآن ، وجعل في معانيه انسجاما ، حتى أن كل
آية أو سورة صغيرة ، تراها منظومة في سلك غاياته ، ولها علاقة قوية
في التوجيه إلى الغرض الأسمى ، الذي هو نفع الناس الشامل ومصلحتهم
العامة ، وفلاحهم في الدارين ، وسعادتهم في الدنيا والآخرة . فالقرآن
من حيث قراءته ، يذكرك الله ويرغبك في الخير . يأمرك بالمعروف
وينهاك عن المنكر ، ويجعل نورك يسعى بين يديك ، فهو كما قال الشاعر :
كالشمس من حيث التفت رأيتها
تهدي إلى عينيك نورا ثاقبا
اعجاز القرآن :
واختلف العلماء في وجوه إعجاز القرآن . وإنما إعجاز عندنا ، في
رسالته العليا النافعة للناس كافة ، تدعوهم إلى وحدانية الله وتذكرهم آلاءه
وتهيب بهم إلى خيرهم وما فيه صلاحهم ، وسعادتهم الدنيوية والأخروية .
الرسالة التي تبعث الحياة ، وتجعل القافلة الانسانية مسرعة في سيرها
تفسير مجاهد — صفحة 12
مساهمون: مجاهد بن جبر
ص١٢