ليبين لهم ) . وثلث فأوجب على كل من أوتى
الكتاب إن لا يكتمه ، وأن يبين للناس ما بين الله لهم ، وذم الذين
يكتمون الكتاب ولا يبينونه فقال ، سبحانه وتعالى : ( إن الذين
يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعدما بيناه للناس في الكتاب
أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون * إلا تابوا وأصلحوا وبينوا
فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم
وقد أخذ الله من الذين أتوا الكتاب ميثاقا ليبينوه . فقال ، تبارك
وتعالى : ( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه )
فالله ، سبحانه وتعالى ، قد بين وأرسل الرسل ليبينوا ، وأشركنا في
التبيين ، فاستوى السلف والخلع في هذا الأمر . فما هذه
كتب التفاسير الضخمة ، وترجمات القرآن إلى لغات العالم
المختلفة ، إلا آثار السلف التي تدلنا على سيرهم المتواصل في حقل
تبيينهم الكتاب ، وتدعونا إلى أن لا نألوا في تدبر القرآن ، ولا ندخر
وسعنا ، ونجتهد غاية الاجتهاد في سبيل هذا التبيان قصدا مخلصا
إلى الحق ، فرب مبلغ أوعى من سامع .
العلم يزيد بمر الزمان ولا نهاية لفهم القرآن
إنما العلم عند الله ، وما أوتينا من العلم إلا قليلا . وأمر الله رسوله
أن يدعوه فيقول : رب زدني علما . والمسلمون
كلهم شركاء في هذا الدعاء ، فالعام لا يزال يزيد ولا ينتهي إلى قوم