إلى الصراط المستقيم ، إلى ما هو أنفع وأحسن للناس أجمعين .
لأنها رسالة للعالمين إلى يوم الدين ، لا تخص أمة دون أمة ، ولا عصرا
دون عصر ، ولا أرضا دون أرض . فقد قال الله تعالى ، إن هو
الا ذكر للعالمين . وقال تعالى : وأوحي إلي هذا
القرآن لأنذركم به ومن بلغ .
هذه الرسالة لو نقلت بأمانة إلى أي لغة من لغات العالم ، لكان
لها في ناطقيها وقع مثل وقعها في العربية . فهناك سلمان الفارسي
كان يترجم القرآن ويفسره بالفارسية ، وكان لكلامه تأثير في الفرس
واجتهد العلماء في ترجمة القرآن الكريم ، ولذا فان القرآن المجيد ترجم
إلى كثير من لغات العالم ، ويمكن ترجمة رسالة القرآن الكريم من اللسان
العربي المبين إلى أي لغة من لغات العالم . فالمطلوب من تبليغ ما أنزل
الله إلينا ، تبليغ رسالات ربنا إلى الناس بلغاتهم المفهومة . ومن
المعلوم أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، لما أرسل الكتب إلى الملوك
لم يك أولئك الملوك يفهمون اللغة العربية . فكان يتوسط بينهم
التراجم ، فيفسرون هذه هذه الرسائل بلغاتهم المفهومة ، وبذلك أدى الرسول
صلى الله عليه وسلم ، ما كان واجبا عليه من تبليغ رسالات ربه . فعلمنا
بذلك أن الأمة المسلمة لا تؤدى ما يجب عليها من تبليغ رسالات ربها
إلا بعد بث الترجمات ، لأن التفاسير والتراجم كلها وسائل إلى تبليغ
الرسالات . ولو كان إعجاز القرآن فصاحته وبلاغته في العربية
فحسب ، كيف آمن غير العرب به ؟ وكيف كان لكلام الله وقع في
نفوس العجم ؟ . ونعوذ بالله من أن أريد بهذا ، النيل من كرامة
تفسير مجاهد — صفحة 13
مساهمون: مجاهد بن جبر
ص١٣