المؤمنين على الأعمال الصالحة ومكارم الأخلاق . وترقي عقول الناس
وتزكي نفوسهم ، وتطهر المجتمع تطهيرا . وليس هناك كتاب أسمى من
كتاب الله في أهدافه ومعانيه وغاياته ، ولن يكون أبدا . وكيف يساويه
كتاب في الهدى والحكمة ؟ وهو تنزيل من لدن حكيم لطيف خبير
الذي يعلم ما ظهر وما هو خاف في النفوس . ومن في البشر يتجاسر
فيستوي على العرش ؟ ويطوي السماوات بيمينه ؟ ويدعي أنه خلق
السماوات والأرض وما بينهما ؟ وهو رب العالمين . يعلم من خلق ولا يخفى
عليه شئ في السماوات والأرض ، وهو الأحد الصمد لم يلد ولم يولد
ولم يكن له كفوا أحد وليس كمثله شئ . وذلك ما أراد الله بقوله :
فادعوا شهداءكم من دون الله . وأخيرا نختم كلامنا
عن الإعجاز بعبارة المغفور له العلامة شبلي النعماني :
لو قيل إن وجه إعجاز القرآن المجيد ، هو فصاحته وبلاغته
لكان هذا الإعجاز ما لا يختص بالنبوة . لأن الانشاء ليس بخاصة
النبوة . إلا أن يقال أن نتيجة إعجاز القرآن ، هو تزكية نفوس
الناس وما فيه الموعظة والحكمة . فذلك ما يكون إعجاز ، كما هو
من خاصة النبوة أيضا . هذا هو الحق . فماذا بعد الحق إلا الضلال ؟
المنقول والمعقول :
إن كل تفسير نقل من السلف إلى الخلف . يطلق عليه كلمة : المنقول
أو المأثور . وليس التفسير المنقول مقصورا على الرسول والصحابة
تفسير مجاهد — صفحة 15
مساهمون: مجاهد بن جبر
ص١٥