فيقول : أو تراهم هؤلاء ساداتك وأئمّتك هم هناك جلساؤك ( 1 ) واُناسك أفما
ترضى بهم بدلاً عمّا تفارق هاهنا ؟
فيقول : بلى وربّي ، فذلك ما قال الله - تعالى - : ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا ) ( 2 ) فأمّا ما أمامكم ( 3 ) من الأهوال فقد
كفيتموها ( ولا تحزنوا ) على ما تخلفونه من الذراري والعيال ، فهذا الذي شاهدتموه
في الجنان بدلاً منه ( وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ) ( 4 ) هذه منازلكم وهؤلاء
ساداتكم واُناسكم وجلساؤكم ( 5 ) ( 6 ) .
فهذان الحديثان يصرحان برؤية المحتضر محمّداً وعليّاً ( عليهما السلام ) وغيرهما ليس للشكّ
فيهما مجال .
وكيف يقع الشكّ في مثل هذه الأحاديث المجمع عليها التي يروونها عن الأئمّة
« صلوات الله عليهم » جماعة علماء الإماميّة ؟ لا يشكّون ولا يرتابون في رؤية المحتضر
لهم ( عليهم السلام ) حقيقة .
ولا يجوز حملها على المجاز وإلاّ لجاز حمل كثير من الاُمور الشرعيّة المنقولة
على هوى الأنفس والتجوّز وفيه التشريع .
[ الإيمان مستقر ومستودع ]
وقوله ( عليه السلام ) : وإنّما قال : ( يظنّون ) لأنّهم لا يدرون بماذا يختم لهم والعاقبة مستورة
عنهم ، ثمّ قال : لا يؤمنون أن يغيّروا ويبدّلوا .
هامش
( 1 ) في المصدر : « جلاّسك » .
( 2 ) فصّلت / 30 .
( 3 ) في المصدر : « فما أمامكم » .
( 4 ) فصّلت / 30 .
( 5 ) في المصدر : « جلاّسكم » .
( 6 ) تفسير الإمام العسكري : 238 ورود ملك الموت على المؤمن وإراءته منازله وساداته حديث : 117 .