[ 71 ] وهو قول مولانا زين العابدين ( عليه السلام ) : ومن كان من أهل الشقاق خذلته [ لها ] ( 1 )
لمّا لم يستحقّ في الحكمة أن يوفّق لسبق عصيانه أوّلاً ، وإن كان مخلّى بينه وبين
نفسه عقوبة لعصيانه وجزاءاً لفعله ، ( ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدَاً ) ( 2 ) ، ومن خلّى الله - تعالى -
بينه وبين نفسه ضلّ عن سواء السبيل ( وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) ( 3 ) .
[ 72 ] ومن هذا المعنى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن
يكون بغيضك يوماً ما ، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما ( 4 ) .
ففي هذا الحديث إيماء وانتظار للخاتمة .
[ 73 ] ومن ذلك قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إذا كان لكم من أحد براءة فانتظروا به عند
الموت ، فعنده يقع أخذ البراءة ( 5 ) .
[ 74 ] وقوله أيضاً : لا تأمننّ على خير هذه الاُمّة عذاب الله لقوله - تعالى - : ( فَلاَ
يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ) ( 6 ) ولا تيأس لشرّ هذه الاُمّة من روح الله لقوله
- تعالى - : ( لاَ يَيْأَسُ مِن رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) ( 7 ) ( 8 ) .
وقد ذكر هذا المعنى روح الله عيسى بن مريم ( عليه السلام ) .
[ 75 ] فروي أنّه قال يوماً للحواريّين : يا معاشر الحواريّين ! بحقّ أقول : إنّ الناس
يقولون إنّ أصل البناء اُسّه وأنا أقول : إنّ أصل البناء خاتمته ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الزيادة من الصحيفة السجادية : 204 دعاء 46 من دعائه يوم الفطر ، مصباح المتهجد : 369 .
( 2 ) الكهف / 49 . ( 3 ) النحل / 118 .
( 4 ) نهج البلاغة : 522 الحكمة : 268 .
( 5 ) نهج البلاغة : 279 خ 189 وهو والهامش المذكور قبل قليل كلام واحد . . قال ( عليه السلام ) : « فمن الإيمان ما
يكون ثاباً مستقراً في القلوب ، ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم ، فإذا كانت
لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت فعند ذلك يقع حدّ البراءة » .
( 6 ) الأعراف / 99 . ( 7 ) يوسف / 87 .
( 8 ) نهج البلاغة : 542 الحكمة : 377 .
( 9 ) معاني الأخبار : 348 باب واجتنبوا الرجس من الأوثان . . . حديث : 1 وفيه : « . . قال عيسى ابن مريم : يا
معشر الحواريين بحقّ أقول لكم كذلك ! ! قالوا : قماذا تقول يا روح الله ؟ قال : بحقّ أقول لكم : إنّ آخر حجر
يضعه العامل هو الأساس » .