[ 58 ] ما روي عن الصادق ( عليه السلام ) : إنّ الله خلق أرواحنا من علّيّين ولم يجعل لأحد ممّا
خلقنا منه نصيباً ، وخلق الله أبداننا من دون ذلك من طينة مخزونة مكنونة تحت
العرش ، وخلق أرواح شيعتنا ممّا خلق منه أبداننا ولم يجعل لأحد فيه نصيباً إلاّ
الأنبياء ، وخلق أجسادهم من دون ذلك ; ولهذا إنّ أرواحهم تهوي إلينا ( 1 ) .
فعلى هذا أرواح الشيعة خلقت ممّا خلقت منه أبدان الأئمّة ( عليهم السلام ) .
[ 59 ] فقد روى الصدوق محمّد بن بابويه بإسناده عن الصادق عن أبيه عن جدّه ( عليهم السلام )
أنّ أمير المؤمنين « صلوات الله عليه » قال : . . لا ينام المسلم وهو جُنب ولا ينام إلاّ على
طهور ، فإن لم يجد الماء فليتيمّم بالصعيد ; فإنّ روح المؤمن ترفع إلى الله - تبارك
وتعالى - فيقبلها ويبارك عليها ، فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته ( 2 ) ،
وإن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع اُمنائه من ملائكته فيردّها ( 3 ) في جسدها ( 4 ) .
فروح المؤمن التي هي قسيم جسد النبي والإمام « صلوات الله عليهما » يعرج بها
في الدنيا ، مع مجاورتها للبدن المتلوّث بالذنوب والخطايا ، إلى المحلّ الأعلى
فكيف ببدن النبي والإمام المعصوم من كلّ خطأ وزلل مع مجاورته لروحه الشريفة
التي خلقت من عليّين بغير مشارك ولا مماثل ، لا سواء ( ومن لم يجعل الله له نوراً
فماله من نور ) ( 5 ) .
ولهذا إنّ روح المؤمن شابهت بدن الحجّة ( عليه السلام ) من حيث أنّها لا يصيبها الكفر ولا
الشكّ ولا العصيان في الاعتقاد ، بل عارفة بالحقّ وأهل الحقّ ، معصومة من الخطأ
في الاعتقاد الذي هو عملها ، قال الله - تعالى - : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 389 باب خلق أبدان الأئمة . . حديث : 2 ، بصائر الدرجات : 20 باب 10 في خلق أبدان
الأئمة . . ، علل الشرائع : 1 / 117 باب 96 علة الطبائع والشهوات حديث : 15 .
( 2 ) في الخصال : « كنوز » .
( 3 ) في الخصال : « فيردّونها » .
( 4 ) الخصال للصدوق : 2 / 612 علّم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابه في مجلس . . . حديث : 10 .
( 5 ) سورة النور : 40 .
( 6 ) الحجر / 42 .