[ 55 ] وروي أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرج به مائة وعشرين مرّة ( 1 ) .
وما يكون إدريس النبي ( عليه السلام ) بأرفع من نبيّنا محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإنّ الله - سبحانه - يقول :
( وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً ) ( 2 ) .
[ 56 ] وروي أنّه سأل ربّه أن يريه ملك الموت ، فرفعه الله إليه حتّى جاوز السماء
الرابعة فلقي ملك الموت ، فلمّا رآه حرّك رأسه وقال : إنّ ربّي أمرني أن أقبض
روحك في هذه الساعة ، فقبض روحه بين الرابعة والخامسة ( 3 ) ، وهذا صريح لرفعه
ببدنه بقبض روحه .
فصحّ أنّ المعراج كان بالبدن والروح معاً لا الروح وحدها ، ولو كان معراجه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بروحه خاصّة دون بدنه لم يكن في المعراج به ثمّ خصوصيّة له دون غيره من المؤمنين .
[ 57 ] فقد روي عن مولانا أمير المؤمنين « صلوات الله عليه » أنّ المؤمن إذا نام عُرج
بروحه إلى الله - سبحانه - فيقبلها ويبارك عليها ثمّ يردّها إلى بدنها إن كان أجلها لم
يحضر بعثه مع اُمنائه من ملائكته ( 4 ) .
[ روح المؤمن قسيم جسد النبي والإمام ( عليهم السلام ) ]
وإعلم - هداك الله - أنّ لهذا المقام الشريف أصلا من عرفه لم ينكر المعراج البدني
واستسهله ولم يتوغّر على عقله فيقذفه وهو :
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 79 النوادر من أبواب الولاية حديث : 10 ، الخصال : 2 / 600 باب عرج النبي
مائة وعشرين مرّة ، الصراط المستقيم : 2 / 40 فصل : 2 ، عن الصادق ( عليه السلام ) قال : عرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى
السماء مائة وعشرين مرّة ما من مرّة إلاّ وقد أوصى الله النبي ( صلى الله عليه وآله ) بولاية علي والأئمة من بعده أكثر
مما أوصاه بالفرائض .
( 2 ) مريم / 57 .
( 3 ) أنظر : تفسير القمي : 2 / 51 رفع إدريس إلى السماء .
( 4 ) علل الرائع : 1 / 295 باب 230 حديث : 1 ، المحاسن : 1 / 178 باب 40 أرواح المؤمنين حديث : 163 ،
تحف العقول : 100 .