وكذلك موسى ( عليه السلام ) رأى كلّ واحد منهما صاحبه ، فسأله وأجابه ، ولم تتعذّر الرؤية
هنا بفقد الهواء بين الرائي والمرئي الذي ينفذ شعاع البصر ( إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن
يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) ( 1 ) .
[ المعراج بالبدن الشريف ]
وكان معراجه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصعوده إلى الملأ الأعلى ببدنه الشريف ، لا كما يقوله من لا
يحتمل أمر آل محمّد « صلوات الله عليهم » لاستصعابه على عقله وضعفه عن حمله من
تأويله بإسراء روحه الشريفة دون بدنه .
[ 49 ] يدلّ على ما قلناه من رفعه ببدنه الشريف ما روي أنّه جاء جبرئيل ( عليه السلام ) بالبراق
من الجنّة ، وهي دابّة أكبر من الحمار وأصغر من البغل ، ووصف يديها ورجليها
وسرعة سيرها ( 2 ) ، وهذا يدلّ على ركوبه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ببدنه .
[ 50 ] وفي حديث آخر : أنّه جاءه بمحمل ( 3 ) جلس فيه ، ذي حلق وسلاسل ، وكلّما
بلغ سماء زيد له في محمله سلاسل وحلقا ( 4 ) .
وهذا يدلّ على أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرج به ببدنه .
[ 51 ] وما روي : أنّه توضّأ من « صاد » وهو نهر يخرج من ساق العرش ، فغسّل
وجهه وغسّل يمينه ثمّ غسّل شماله ثمّ مسح رأسه ثمّ مسح رجليه ( 5 ) ، وهو صريح
فيما قلناه .
هامش
( 1 ) يس / 82 .
( 2 ) أنظر : الكافي : 8 / 376 حديث : 567 ، تفسير العياشي : 1 / 159 سورة البقرة حديث : 531 ، الخرائج :
1 / 84 ، روضة الواعظين : 1 / 53 باب الكلام في مبعث نبينا ( صلى الله عليه وآله ) ، البحار : 18 / 311 باب 3 حديث : 20 .
( 3 ) في الأصل : « حمل » وما أثبتناه من الكافي والعلل والبحار .
( 4 ) أنظر : الكافي : 3 / 482 باب النوادر حديث : 1 ، علل الشرائع : 2 / 312 باب 1 حديث : 1 ، البحار :
18 / 354 باب حديث : 66 .
( 5 ) أنظر : الكافي : 3 / 484 باب النوادر حديث : 1 .