أنا المحمود وأنت محمّد ، شققت لك إسماً من اسمي ; فمن وصلك وصلته ، ومن
قطعك بتكته ، أنزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إيّاك ، وإنّي لم أبعث نبيّاً إلاّ
وجعلت له وزيراً ، وأنّك رسولي وأنّ عليّاً وزيرك ( 1 ) .
[ 340 ] وقال ابن عبّاس : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : لمّا اُسري به إلى السماء
السابعة وأهبط إلى الأرض مخاطباً لعليّ بن أبي طالب : يا علي ! إنّ الله - تبارك وتعالى -
كان ولا شيء معه ، خلقني وخلقك زوجين من نور جلاله ، فكنّا أمام عرش ربّ
العالمين نسبّح الله ونقدّسه ونحمده ونهلّله قبل أن يخلق السماوات والأرضين ، فلمّا
أراد الله - عزّ وجلّ - أن يخلق آدم خلقني وإيّاك من طينة واحدة من طينة علّيّين
وعجننا بذلك النّور وغمسنا في جميع الأنهار وأنهار الجنّة ، ثمّ خلق آدم واستودع
صلبه تلك الطينة والنّور ، فلمّا خلقه استخرج ذرّيّته من ظهره واستنطقهم وقرّرهم
بربوبيّته ، فأوّل ما خلق أقرّ لله بالربوبيّة والتوحيد أنا وأنت ، ثمّ النبيّون على قدر
منازلهم وقربهم من الله ، فقال الله - تبارك وتعالى - : صدقتما وأقررتما ، يا محمّد ويا علي ،
وسبقتما خلقي إلى طاعتي ، وكذلك كنتما في سابق علمي فيكما ، فأنتما صفوتي
والأئمّة من ذرّيّتكما وشيعتكما ، ولذلك خلقتكما .
[ ثم ] قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ( عليه السلام ) : فكانت تلك الطينة في صلب آدم ، ونوري ونورك
فيما بين عينيه ، فما زال النور ينتقل فيما بين أعين النبيّين والطينة في أصلابهم حتّى
وصلا إلى صلب عبد المطّلب وبين عينيه ، فافترقا نصفين ، فخلقني من نصف
واتّخذني نبيّاً ورسولاً ، وخلقك من النصف الآخر واتّخذك خليفة على خلقه ووليّاً .
فلمّا كنت من عظمته - جلّ جلاله - كقاب قوسين أو أدنى قال لي : يا محمّد ! من
أطوع خلق الله لك ؟
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 354 المجلس 56 حديث : 10 « في حديث » ، روضة الواعظين : 1 / 55 ، تأويل الآيات :
162 سورة المائدة .