ربّي ما قدّمته حتّى أمرني ربّي ( 1 ) بتقديمه وجعله أمير المؤمنين وأمير اُمّتي وإمامها .
أيّها النّاس ! إنّه لمّا عرج بي إلى السماء السابعة وجدت على باب السماء ( 2 )
مكتوباً : " لا إله إلاّ الله ، محمّد رسول الله ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين " .
ولمّا صرت إلى حجب النور رأيت على كلّ حجاب مكتوباً : " لا إله إلاّ الله ،
محمّد رسول الله ، عليّ ابن أبي طالب أمير المؤمنين " .
ولمّا صرت إلى العرش وجدت على كلّ ركن من أركانه : " لا إله إلاّ الله ، محمّد
رسول الله ، عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين " ( 3 ) .
[ 339 ] وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لمّا اُسري به إلى السماء
إنتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له « النور » وذلك قوله - تعالى - : ( جعل الظُّلُمَاتِ
وَالنُّورَ ) ( 4 ) ، فلمّا إنتهى به إلى ذلك النهر قال : يا محمّد ! اُعبر على بركة الله ، فقد نوّر
الله بصرك ومد أمامك ، فإنّ هذا نهر لم يعبره أحد لا ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل غير
أنّ لي في كلّ يوم اغتماسة فيه ، ثمّ اُخرج منه فانفض أجنحتي ، فليس من قطرة
تخرج من أجنحتي إلاّ خلق الله منها ملكاً مقرّباً له عشرون ألف وجه وأربعون ألف
لسان ، يلفظ كلّ لسان بلغة لا يفقهها اللسان الآخر .
فعبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتّى إنتهى إلى الحجب ، وهي خمسمأة حجاب ، من
الحجاب إلى الحجاب خمسمأة عام ، ثمّ قال لي : تقدّم يا محمّد .
فقلت : ولم لم تكن معي ؟
قال : ليس لي أن أجوز هذا المكان .
فتقدّم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ما شاء الله أن يتقدّم حتّى سمع ما قال الربّ - تبارك وتعالى - :
هامش
( 1 ) في البحار : « حتى أمرني - عزّ اسمه - بتقديمه »
( 2 ) في البحار : « على كلّ باب سماء »
( 3 ) عنه البحار : 27 / 12 باب 10 حديث : 28 .
( 4 ) سورة الأنعام .