يا محمّد ! وعزّتي وجلالي ، لا يناوي عليّاً جبّارٌ إلاّ قصمته ، ولا يقاتل عليّاً عدوٌّ
من أعدائي إلاّ هزمته وأبدته .
يا محمّد ! إنّي اطّلعت على قلوب عبادي فوجدت عليّاً أنصح خلقي لك
وأطوعهم لك ، فاتّخذه أخاً وخليفة ووصيّاً ، وزوِّجْه ابنتك ، فإنّي سأهب لهما غلامَين
طيّبين طاهرين تقيّين نقيّين ، فبي حلفت وعلى نفسي حتّمت ، أنّه لا يتولّى عليّاً
وزوجته وذرّيّتهما أحد من خلقي إلاّ رفعته إلى قائمة عرشي ، وقصور جنّتي ،
وبحبوحة كرامتي ، وأسكنته في حظيرة قدسي ، ولا يعاديهم أحداً ويعدل عن
ولايتهم إلاّ سلبته ودّي ، وباعدته من قربي ، وضاعفت عليه عذابي ولعنتي .
يا محمّد ! وعلى ولايتك بأنّك رسولي إلى خلقي وأنّ عليّاً وليّي وأميرالمؤمنين
أخذت ميثاق النبيّين وملائكتي وجميع خلقي ، وهم أرواح من قبل أن أخلق خلقاً
في سمائي وأرضي ، محبّة لك منّي - يا محمّد - ولعلي ولولدكما ولمن أحبّكما وكان
من شيعتكما ، ولذلك خلقته من طينتكما .
فقلت : إلهي وسيّدي ! فاجمع الاُمّة عليه .
فأبى عَلَيّ وقال لي - تعالى - : أما علمت أنّه مبتلى ومبتلى به ، وأنّي جعلتكما
حجّتي لأسكن السماوات واُزيّنها لمن أطاعني فيكم ، وأحلّ عذابي ولعنتي على من
خالفني فيكم وعصاني ، فبكم اُميّز الخبيث من الطيّب .
يا محمّد ! وعزّتي وجلالي ، لولاك ما خلقت آدم ، ولولا علي ما خلقت الجنّة ;
لأنّي بكم أجزي العباد يوم المعاد بالثواب والعقاب ، وبعليّ والأئمّة من ولده أنتقم من
أعدائي في دار الدنيا ، ثمّ إليّ مصير العباد في المعاد ، فاُحكّمكما في جنّتي وناري ، فلا
يدخل الجنّة لكما عدوّ ، ولا يدخل النّار لكما وليّ ، وبذلك أقسمت على نفسي .
ثمّ انصرفت راجعاً فجعلت لا أخرج من حجاب من حجب ربّي ذي الجلال
والإكرام إلاّ سمعت :
المحتضر — صفحة 254
مساهمون: حسن بن سليمان الحلي
ص٢٥٤