ما من ميّت يموت إلاّ حضر عنده محمّد وعليّ « صلوات الله عليهما » فإذا رآهما
المؤمن استبشر وسرّ ، فيقوم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لينصرف .
فيقول : إلى أين وقد كنت أتمنّى أن أراكما ؟
فيقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أتحبّ أن ترافقنا ؟
فيقول : نعم .
فيوصي به ملك الموت ويخبره أنّه لهما محبّ ، فهذا يحبّ لقاء الله ويحبّ الله لقاءه .
وأمّا عدوّهما فلا شيء أكره عليه وأبغض عنده من رؤيتهما فيعرف الملك أنّه
عدوّ لهما فهو يكره لقاء الله والله يكره لقاءه ( 1 ) .
وهذا الحديث يصرّح بحضور محمّد وعلي « صلوات الله عليهما » عند كلّ ميّت ورؤية
المؤمن لهما حقيقة لا مجازاً .
[ 13 ] وروى الصدوق ابن بابويه بإسناده عن الصادق ( عليه السلام ) أنّ أمير المؤمنين علّم
أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه ودنياه .
وقال ( عليه السلام ) : . . . تمسّكوا بما أمركم الله به فما بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى ما
يحبّ إلاّ أن يحضره رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وما عند الله خير وأبقى ) ( 2 ) فتأتيه البشارة من
عند الله - عزّ وجلّ - وتقرّ عينه ويحبّ لقاء الله ( 3 ) .
وهذا الحديث أيضاً فيه نصّ صريح بحضور النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الحقيقة ولا يجوز
حمله على المجاز لعدم تعذّر الحقيقة هنا .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 236 باب معنى ما روي أنّ من أحبّ لقاء الله - تعالى - أحبّ الله - تعالى -
لقاءه . . . حديث : 1 ، وفيه : « . . . عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : أصلحك الله ! من أحبّ لقاء الله أحبّ الله
لقاءه ومن أبغض لقاء الله أبغض الله لقاءه ؟ قال : نعم ، فقلت : فوالله إنا لنكره الموت ، فقال : ليس ذلك
حيث تذهب إنّما ذلك عند المعاينة ، إذا رأى ما يحبّ فليس شيء أحبّ إليه من أن يتقدّم والله يحبّ لقاءه
وهو يحبّ لقاء الله حينئذ ، وإذا رأى ما يكره فليس شيء أبغض إليه من لقاء الله والله - عزّ وجلّ -
يبغض لقاءه » .
( 2 ) سورة القصص : 60 ، الشورى : 36 .
( 3 ) الخصال : 2 / 614 علم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أصحابه في مجلس . . . حديث : 10 .