[ هل أنّ شرط الرؤية في هذا العالم يجري بعد الموت ؟ ]
ومنعه ( رحمه الله ) من رؤيته لهما ( عليهما السلام ) بسبب عدم اتصال الشعاع جوابه أن يقال له :
هبك علمت أنّ شرط الرؤية في هذا العالم اتصال الشعاع من الرائي إلى المرئي ،
فمن أين لك أنّ هذا الحكم يجري بعد الموت في عالم البقاء ؟ ! والله - سبحانه - يقول :
( وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْء مُقْتَدِراً ) ( 1 ) ويقول : ( وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) .
[ 5 ] وقد جاء في الحديث عنهم ( عليهم السلام ) : لا تُقدِّرْ عظمة الله - تعالى - على عقلك
فتهلك ( 3 ) ; فقدرته - سبحانه - بلا كيف ولا يحيط بها العلم .
ولو سُئِلَ المنكر لرؤية المحتضر لهما « صلّى الله عليهما » عند موته عياناً :
هل يقدر الله - سبحانه - أن يُري المحتضرين الحجج « صلوات الله عليهم » عند الممات
وبعده كما أقدر النائم أن يرى من يراه في أبعد البلاد في حياة المرئي ، وبعد موته ،
على صورته وقالبه الذي كان يعرفه به ، وربّما أكل معه وشرب وتحدّثا بما قد يفيد
العلم أو لا يقدر ؟
لا سبيل إلى إنكار القدرة ، فإذا جاز وقوعها فلا يجوز تأويله والعدول عن
الظاهر من غير ضرورة ولا امتناع .
[ الروايات الدالّة على إمكان الرؤية في الحياة وبعد الممات ]
فأمّا الرواية في ذلك :
هامش
( 1 ) الكهف / 45 .
( 2 ) النحل / 8 .
( 3 ) قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خطبة الأشباح « الخطبة 91 من نهج البلاغة » : « . . . ولا تقدّر عظمة الله
- سبحانه - على قدر عقلك فتكون من الهالكين . . . » ، التوحيد للصدوق : 56 حديث : 13 ، تفسير
العياشي : 1 / 163 سورة آل عمران حديث : 5 .