ثمّ قال - رحمه الله تعالى - : ( غير أنّي أقول فيه أنّ معنى رؤية المحتضر لهما ( عليهما السلام ) هو
العلم بثمرة ولايتهما ، و ( 1 ) الشكّ فيهما والعداوة لهما ، أو التقصير في حقّهما ( 2 ) على
اليقين بعلامات يجدها في نفسه [ وأمارات ومشاهدة أحوال ومعاينة مدركات لا
يرتاب معها بما ذكرناه ] ( 3 ) دون رؤية البصر لأعيانهما ( عليهما السلام ) ومشاهدة النواظر
لأجسادهما باتصال الشعاع . [ وقد قال الله - عزّ وجلّ - : ( فمن يعمل مثقال ذرة خير يره
ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) ( 4 ) ، وإنّما أراد - جلّ شأنه - بالرؤية ههنا معرفة ثمرة
الأعمال على اليقين الذي لا يشوبه ارتياب .
وقال : - سبحانه - : ( فمن كان يرجو لقاء ربّه فان أجل الله لآت ) ( 5 ) ولقاء الله - تعالى - هو
لقاء جزائه على الأعمال ، وعلى هذا القول محققوا النظر من الإمامية ، وقد خالفهم
فيه جماعة من حشويتهم ، وزعموا أنّ المحتضر يرى نبيه ووليّه ببصره كما يشاهد
المرئيات ، وانّهم يحضران مكانه ويجاورانه بأجسامهما في المكان ] ( 6 ) .
ثمّ قال ( رحمه الله ) في الكتاب أيضاً : ( القول في رؤية المحتضر الملائكة ( عليهم السلام ) :
والقول عندي في ذلك كالقول في رؤيته لرسول الله وأميرالمؤمنين « صلّى الله عليهما »
وجائز أن يراهم ببصره بأن يزيد الله - تعالى - في شعاعه ما يدرك به أجسامهم
الشفافة الرقيقة ، ولا يجوز مثل ذلك في رسول الله وأميرالمؤمنين « صلوات الله عليهما
وسلامه » ، لاختلاف ما بين أجسامهم وأجسام الملائكة في التركيبات . . . ) ( 7 ) .
[ أمر ليس فيه ترخيص ولا عنه محيص ]
يقول عبد الله الحسن بن سليمان بن محمّد : عذري عند إخواني المؤمنين في ذكري
هامش
( 1 ) في المصدر : « أو » .
( 2 ) في المصدر : « في حقوقهما » .
( 3 ) الزيادة من المصدر .
( 4 ) سورة الزلزلة : 7 - 8 .
( 5 ) سورة العنكبوت : 5 .
( 6 ) الزيادة من المصدر .
( 7 ) أوائل المقالات : 75 تحقيق إبراهيم الأنصاري الزنجاني ، ط دار المفيد - بيروت .