ثمّ جمع النّاس ( 1 ) وبلغ أباه كلامه ، فلمّا انصرف إلى أبيه ( عليه السلام ) نظر إليه فما ملك
عبرته أن سالت على خدّيه ، ثمّ دعاه ( 2 ) فقبّل بين عينيه فقال ( 3 ) : بأبي أنت واُمّي
( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 4 ) ( 5 ) .
[ 162 ] وروى فيه بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ جبرئيل نزل عليّ وقال : إنّ الله - تبارك وتعالى - أمرك أن تقوم بتفضيل علي
بن أبي طالب خطيباً على أصحابك ليبلغوا من بعدهم ذلك عنك ، وأمر ( 6 ) جميع
الملائكة أن يسمعوا ( 7 ) ما تذكره ، و [ الله ] يوحي إليك [ يا محمد ] أنّ من خالفك في
أمره فله ( 8 ) النّار وأنّ من أطاعك فله الجنّة .
فأمر النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) منادياً ينادي ( 9 ) بالصلاة جامعة . فاجتمع النّاس وخرج حتّى
علا ( 10 ) المنبر ، فكان ( 11 ) أوّل ما تكلّم به : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، بسم الله
الرحمين الرحيم .
ثمّ قال : أيّها النّاس ! أنا البشير وأنا النذير وأنا النبي الاُمّي ، إنّي مبلغكم عن الله
- تعالى - في أمر رجل لحمه من لحمي ، ودمه من دمي ، وهو عيبة علمي ( 12 ) ، وهو
الذي انتجبه ( 13 ) الله من هذه الاُمّة واصطفاه وهداه [ وتولاه ] ، وخلقني وإيّاه من طينة
واحدة ( 14 ) ففضّلني ( 15 ) بالرسالة وفضّله بالتبليغ عنّي ، وجعلني مدينة العلم وجعله
هامش
( 1 ) في المصدر : « بالناس » .
( 2 ) في المصدر : « استدناه » .
( 3 ) في المصدر : « وقال » .
( 4 ) آل عمران / 34 .
( 5 ) الأمالي للطوسي : 103 المجلس 4 حديث : 13 .
( 6 ) في المصدر : « ويأمر » .
( 7 ) في المصدر : « تسمع » .
( 8 ) في المصدر : « دخل » .
( 9 ) في المصدر : « فنادى » .
( 10 ) في المصدر : « رقى » .
( 11 ) في المصدر : « وكان » .
( 12 ) في المصدر : « العلم » .
( 13 ) في المصدر : « انتجبه » .
( 14 ) لا يوجد في المصدر : « من طينة واحدة » . ( 15 ) في المصدر : « وفضّلني » .