منه الدلالة على تحريم شئ امتنع منه ، ومن لم يفهم منه ذلك جرى فيه على أصل
الإباحة .
قال الفخر الرازي في كتاب " معالم أصول الدين " إن الدلائل النقلية ظنية ،
وإن الفعلية قطعية - والظن لا يعارض القطع - والأساس في علم الكلام هو دائما ،
أن الدلائل النقلية لا تفيد اليقين .
كانت عائشة ترد كل ما روي مخالفا للقرآن ، وتحمل رواية الصادق من
الصحابة على خطأ السمع ، أو سوء الفهم .
قال السيد رشيد رضا - إنني لا أعتقد صحة سند حديث ولا قول عالم صحابي
يخالف ظاهر القرآن ، وإن وثقوا رجاله ، فرب راو يوثق للاغترار بظاهر حاله
وهو سيئ الباطن ، وقال : ولو انتقدت الروايات من جهة فحوى متنها ، كما تنتقد
من جهة سندها لقضت المتون على كثير من الأسانيد بالتناقض ، ونحن نجزم بأننا
نسينا وأضعنا من حديث نبينا حظا عظيما لعدم كتابة علماء الصحابة كل
ما سمعوه ، ولكن ليس منه ما هو بيان للقرآن ، أو من أمور الدين فإن أمور الدين
معروفة في القرآن ومبينة في السنة العملية ، وما دون من الأحاديث فهو مزيد هداية
وبيان ( 1 ) .
1 - والخلق ما كلفوا الصواب عند الله ، فإن ذلك غير مقدور عليه ولا يكلف
بما لا يطاق ، بل كلفوا بما يظنونه صوابا ، وقد عرف الأصوليون " الاجتهاد " بأنه
استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل ظني بحكم شرعي - وإنما قالوا : تحصيل ظني
بحكم " لأن الأحكام القطعية المعلومة في الدين بالضرورة لا اجتهاد فيها "
2 - ومن قواعدهم المشهورة أنه لا يلزم من ظنهم صحة الخبر ، صحته في
نفس الأمر .
من قواعد الشريعة الثابتة ، وأصولها القطعية .
كقاعدة رفع الحرج والعسر وإثبات اليسر وترجيحه
هامش
( 1 ) ص 288 ج 6 من تفسير القرآن الكريم للإمام محمد عبده والسيد رشيد رضا .