قصة الصخرة بين عمر وكعب
لما افتتحت إيليا وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة 16 ه ودخل عمر
بيت المقدس دعا كعب الأحبار وقال له : أين ترى أن نجعل المصلى ؟ فقال كعب
الأحبار : إلى الصخرة ( 1 ) ! ! فقال له عمر : ضاهيت والله اليهودية ( 2 ) يا كعب -
وفي رواية - يا بن اليهودية خالطتك يهودية أبنيه في صدر المسجد ؟ فإن لنا صدور
المساجد - وقد رأيتك وخلعك نعليك ! فقال : أحببت أن أباشره بقدمي ! ولما أخذ
في تنظيف بيت المقدس من الكناسة التي كانت الروم قد دفنتها به ( 3 ) سمع التكبير
من خلفه - وكان يكره سوء الرعة ( 4 ) في كل شئ فقال : ما هذا ؟ فقالوا : كبر كعب
وكبر الناس بتكبيره فقال : علي به ، فقال : يا أمير المؤمنين - إنه قد تنبأ على
ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمائة سنة ! ! قال : وكيف ؟ قال : إن الروم أغاروا
على بني إسرائيل فأديلوا عليهم فدفنوه - إلى أن وليت فبعث الله نبيا على الكناسة
فقال أبشري أوري شلم ، عليك الفاروق ينقيك مما فيك ( 5 ) ، وفي رواية أتاك الفاروق
في جندي المطيع ويدركون لأهلك بثأرك من الروم إلخ هذه الخرافات التي افتجرها
هذا الدجال الأفاك . .
" وقد ظللت الصخرة مكشوفة في خلافة عمر وعثمان مع حكمهما على الشام ،
وكذلك في خلافة علي رضي الله عنه ، وإن كان لم يحكم عليها ، ثم كذلك في إمارة
معاوية وابنه وابن ابنه ، فلما كان في زمن عبد الملك وجرى بينه وبين ابن الزبير
من الفتنة ما جرى كان هو الذي بنى القبة على الصخرة ( 6 ) وعظم عبد الملك شأن
هامش
( 1 ) وفي رواية إن أخذت عني صليت خلف الصخرة ، أي أن تكون الصخرة قبلة .
( 2 ) مضاهاة اليهودية مشابهتها في استقبال الصخرة . لما فيه من مشابهة من يعتقدها قبلة باقية .
( 3 ) كان نصارى الروم قد ألقوا هذه الكناسة معاندة لليهود الذين يعظمون الصخرة ، ويصلون إليها .
( 4 ) سوء التقية والورع .
( 5 ) لخصنا هذا الكلام من الطبري ص 160 وما بعدها ج 4 .
( 6 ) على ذكر عبد الملك بن مروان الذي بنى الصخرة نورد ما رواه عنه ابن الأثير في الصفحة
190 من الجزء الرابع قال :
حج عبد الملك بن مروان بالناس سنة 75 فخطب الناس بالمدينة فقال : أما بعد فإني لست الخليفة
المستضعف يعني عثمان ، ولا الخليفة المداهن يعني معاوية ، ولا الخليفة المأفون يعني يزيد ، ألا وإني
لا أداوى هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم ، وإنكم تحفظون أعمال المهاجرين الأولين ،
ولا تعملون مثل أعمالهم . وإنكم تأمروننا بتقوى الله وتنسون أنفسكم والله لا يأمرن أحد بتقوى الله بعد مقامي
هذا إلا ضربت عنقه .