هل يجوز رواية الإسرائيليات
جاءت الشريعة الإسلامية فنسخت ما قبلها من الشرائع . وإن كانت قد أبقت
على أصول العقائد وما لا يتعارض معها من الأمور التي أرسل الله بها جميع الرسل
إلى خلقه - وقد بين القرآن الكريم أن أهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) قد كتبوا
من عند أنفسهم كتبا ليشتروا بها ثمنا قليلا .
ومن أجل ذلك نهى رسول الله أن يأخذ المسلمون على أهل الكتاب أمرا يخالف
أصول دين الله وأحكامه وآدابه ، وكان يغضب أشد الغضب إذا رأى أحدا ينقل
عنهم شيئا ، فقد روى أحمد عن جابر بن عبد الله أن عمر بن خطاب أتى النبي :
بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي فغضب وقال : أمهوكون فيها
يا بن الخطاب ؟ والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني ، وفي
رواية : فغضب وقال : لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوا أهل الكتاب عن
شئ فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو باطل فتصدقوا به .
وروى البخاري عن أبي هريرة : لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ،
وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون .
وروى البخاري من حديث الزهري عن ابن عباس أنه قال : كيف تسألون
أهل الكتاب عن شئ ، وكتابكم الذي أنزل الله على رسول الله أحدث الكتب
تقرؤونه محضا لم يشب ، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه ،
وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا ! ألا ينهاكم
ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي
أنزل إليكم !
وروى ابن جرير عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لا تسألوا أهل الكتاب عن
شئ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا ، إما أن تكذبوا بحق أو تصدقوا بباطل !
هذه هي الروايات الصحيحة التي تتفق مع الدين والعقل ، والتي كانت معروفة
عند المحققين .