الصخرة بما بناه عليها وجعل عليها من الكسوة في الشتاء والصيف ، ليكثر قصد الناس
للبيت المقدس فيشتغلوا بذلك عن قصد ابن الزبير - والناس على دين الملوك .
وظهر من ذلك الوقت من تعظيم الصخرة ما لم يكن المسلمون يعرفونه ، وصار بعض
الناس ينقل الإسرائيليات في تعظيمها ، حتى روى بعضهم عن كعب الأحبار عند
عبد الملك بن مروان - وعروة بن الزبير حاضر - أن الله قال للصخرة : أنت عرشي
الأدنى . وقد صنف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس وغيره من
البقاع التي بالشام ، وذكروا من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمن أخذ عنهم
ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم ، وأمثل من ينقل عنه تلك الإسرائيليات
كعب الأحبار - وكان الشاميون قد أخذوا عنه كثيرا من الإسرائيليات .
وفي مرآة الزمان لسبط بن الجوزي : توقفهم فيما رواه كعب الأحبار عن الرسول
عليه الصلاة والسلام ، لأنه أسلم على يد الفاروق ، وكان يضربه بالدرة ويقول له :
دعنا من يهوديتك ( 1 ) .
الإسرائيليات - في فضل بيت المقدس
قال كعب : إن الله نظر إلى الأرض فقال : إني واطئ على بعضك ، فاستبقت
له الجبال ، وتضعضعت الصخرة ، فشكر لها ذلك ، فوضع عليها قدمه !
وقال : إن العرض والحساب من بيت المقدس . وإن مقبور بيت المقدس
لا يعذب .
وقال : هي أقرب إلى السماء بثمانية عشر ميلا - وهي أرض المحشر والمنشر .
وقال : لا تقوم الساعة حتى يزور البيت الحرام بيت المقدس فينقادان جميعا
إلى الجنة وفيهما أهلوهما .
وقال : إن في التوراة أنه يقول لصخرة بيت المقدس : أنت عرشي الأدنى ،
ومنك ارتفعت إلى السماء ، ومن تحتك بسطت الأرض ، وكل ما يسيل من ذروة
هامش
( 1 ) ص 35 ج 1 .