صغير منها على سبيل المثال :
قال معاوية لكعب : أنت تقول إن ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا ! فقال
كعب : إن قلت ذلك فإن الله قال : وآتيناه من كل شئ سببا ! !
قال ابن كثير في تفسيره ( 1 ) وهذا الذي أنكره معاوية على كعب هو الصواب ،
والحق مع معاوية في ذلك الإنكار ، فإن معاوية كان يقول عن كعب : إنا كنا
لنبلو عليه الكذب ، وذكر القرطبي في تفسير سورة غافر عن خالد بن معدان
عن كعب أنه قال : لما خلق الله تعالى العرش قال : لم يخلق الله تعالى خلقا أعظم
مني ، واهتز تعاظما ، فطوقه الله بحية لها سبعون ألف جناح ، في كل جناح سبعون
ألف ريشة ، في كل ريشة سبعون ألف وجه ، في كل وجه سبعون ألف فم ، في كل
فم سبعون ألف لسان ! يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر ،
وعدد ورق الشجر ، وعدد الحصى والثرى ، وعدد أيام الدنيا ، وعدد الملائكة
أجمعين ، والتوت الحية على العرش - فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية عليه ،
فتواضع عند ذلك !
وفي التفسير ( 2 ) أن عبد الله بن قلابة خرج في طلب إبل له فوصل إلى جنة
شداد فحمل ما قدر عليه مما كان هناك ، وبلغ خبره معاوية فاستحضره وقص
عليه ، فبعث إلى كعب فسأله ، فقال : هي إرم ذات العماد ، وسيدخلها رجل من
المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال . وعلى عنقه خال ، يخرج
في طلب إبل له ، ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال : هذا والله هو ذلك الرجل ( 3 )
هامش
( 1 ) ص 101 ج 3 .
( 2 ) اللفظ هنا منقول عن تفاسير الفخر الرازي والطبري وأبي السعود والنيسابوري على هامش تفسير
الطبري ص 87 ج 3 .
( 3 ) من أساطيرهم أنه كان لعاد ابنان ، شداد وشديد ، فملكا وقهرا البلاد ، ثم مات شديد وخلص
الأمر لشداد ، فملك الدنيا ودانت له ملوكها ، فسمع بذكر الجنة فقال أبني مثلها . فبنى إرم في بعض
صحارى عدن في 300 سنة ، وكان عمره 900 سنة ، وهي مدينة عظيمة قصورها من الذهب والفضة وأساطينها
من الزبرجد والياقوت ، وفيها أصناف الأشجار والأنهار ، ولما تم بناؤها سار إليها بأهل مملكته ، فلما كان
منها على مسيرة يوم وليلة بعث الله عليهم صيحة من السماء فهلكوا . .