وفي المغني والشرح الكبير ، أن عمر خرج يستسقي فلم يزد على الاستغفار
وقال : لقد استسقيت بمجاديح السماء ( 1 ) .
وقال الجاحظ : ولما صعد " عمر " المنبر قابضا على يد العباس يوم الاستسقاء
لم يزد على الدعاء . فقيل له إنك لم تستسق وإنما تستغفر ، قال : قد استسقيت
بمجاديح السماء - ذهب إلى قوله تعالى : " استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء
عليكم مدرارا " ( 2 ) .
وإذا كان الأمر قد وقع على هذه الصورة فلا بأس به ما داموا جميعا كانوا
يدعون الله ، وإنا نكاد نقطع بأن عمر لم يتوسل بأحد في الاستسقاء ولم يتخذ من
وسيلة فيه إلى الله غير الدعاء والاستغفار ، كما جاء في الأخبار الصحيحة المؤيدة
بآيات من كتاب الله العزيز .
من مكر وكيد كعب
في موطأ مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له
كعب الأحبار : لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين ! فإن بها تسعة أعشار السحر :
فسقة الجن وبها الداء العضال ( 3 ) .
ما بثه كعب ووهب من الإسرائيليات
ولكي تقف على بعض ما بثه هذان الكاهنان من الإسرائيليات ، وكانت شبها
على الإسلام يحتج بها عليه أعداؤه ، ويضيق بها ذرعا أولياؤه ، والتي أصبحت
من المشكلات التي نعاني سيئاتها ، ويعسر علينا التخلص منها - نمد لك بطرف
هامش
( 1 ) 290 ج 2 .
( 2 ) ص 279 ج 4 البيان والتبيين ، وهذا الخبر رواه كذلك ابن قتيبة في تاريخ يزيد بن عبيد
في كتاب الشعر والشعراء ورواه الطبري في التفسير .
( 3 ) ص 538 من كتاب صيانة الإنسان عن وسوسة ابن دحلان .