أناجيلهم في صدورهم ، ينطقون بالحكمة ، ويضربون الأمثال ، لا نعلمهم
إلا العرب ( 1 ) .
وروى يزيد بن حبيب أن معاوية بن أبي سفيان سأل كعب الأحبار : هل تجد
لهذا النيل في كتاب الله خبرا ؟ قال : إي والذي فلق البحر لموسى عليه السلام ،
إني لأجد في كتاب الله عز وجل : أن الله يوحي إليه في كل عام مرتين . يوحي
إليه عند جريه : أن الله يأمرك أن تجري فيجري كما كتب الله ، ثم يوحي إليه بعد
ذلك ، عد حميدا ( 2 ) .
وروى البيهقي في الأسماء والصفات بسند صحيح عن ابن عباس قال : في قوله
تعالى " الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " قال سبع أرضين في كل
أرض نبي كنبيكم ، وآدم كآدمكم ، ونوح كنوح ، وإبراهيم كإبراهيم ، وعيسى
كعيسى - ولم يذكر لموسى مثيلا !
قال البيهقي في الشعب : هو شاذ بالمرة ، قال السيوطي - هذا من البيهقي في
غاية الحسن ، فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن ، لاحتمال صحة الإسناد
مع أن في المتن شذوذا أو علة تمنع صحته " .
وقال ابن كثير بعد عزو هذا الحديث لابن جرير بلفظ " كل أرض في الخلق
مثل ما في هذه من آدم كآدمكم وإبراهيم كإبراهيمكم " هو محمول - إن صح عن
ابن عباس - على أنه أخذه من الإسرائيات .
وعن مكحول ، قال كعب : أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض ،
اثنان في الأرض : الخضر وإلياس ، واثنان في السماء : إدريس وعيسى ( 3 ) .
وفي تفسير الطبري أن ابن عباس سأل كعبا عن " سدرة المنتهى " فقال : إنها على
رؤوس حملة العرش وإليها ينتهي علم الخلائق ، وليس لأحد وراءها علم ، ولذلك
هامش
( 1 ) ص 8 من كتاب العمدة لابن رشيق .
( 2 ) ص 33 ج 1 من النجوم الزاهرة .
( 3 ) ص 337 ج 6 فتح الباري .