ولا يدخل المدينة أحد بعده إلى يوم القيامة ( 1 ) . ولما فرغ كعب من كلامه قال له
معاوية ( 2 ) : يا أبا إسحاق ، أخبرني عن كرسي سليمان بن داود وما كان عليه ومن أي
هو . فأخذ ينشئ من خرافاته وأساطيره ما لا نستطيع إيراده ، فيرجع إليه في كتب
التفسير . . .
وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن كعب قال : الأرضون السبع على صخرة ،
والصخرة في كف ملك ، والملك على جناح الحوت ، والحوت في الماء ، والماء على
الريح ، والريح على الهواء ، ريح عقيم لا تلقح ، وإن قرونها معلقة في العرش .
وعن وهب بن منبه : أربعة أملاك يحملون العرش على أكتافهم ، لكل واحد
منهم أربعة وجوه ! وجه ثور ، ووجه أسد ، ووجه نسر ، ووجه إنسان ، ولكل واحد
منهم أربعة أجنحة ، أما جناحان فعلى وجهه ليحفظاه من أن ينظر إلى العرش
فيصعق فيهفو بهما ، ليس له كلام إلا أن يقول : قدوس الملك القوي ملأت عظمته
السماوات والأرض ( 3 ) .
روى ابن الفقيه في تاريخه :
سئل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن الأرض ، سبع هي ؟ قال : نعم والسماوات
سبع . وقرأ - " الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن " . فقال رجل :
فنحن على وجه الأرض الأولى ؟ قال : نعم ، وفي الثانية خلق يطيعون ، ولا يعصون .
وفي الثالثة خلق ، وفي الرابعة صخرة ملساء ، والخامسة ضحضاح من الماء ، والسادسة
سجيل وعليها عرش إبليس ، والسابعة ثور ، والثور على سمكة ، والسمكة على الماء ،
والماء على الهواء ، والهواء على الثرى ، والثرى منقطع فيه علم العلماء ( 4 ) .
وقرأ معاوية آية " حتى بلغ مغرب الشمس " حتى إذا بلغ " عين حمئة "
قال ابن عباس إنها عين حمئة ، فجعلا كعبا بينهما فأرسلوا إليه فسألوه فقال :
هامش
( 1 ) لقد أخذ الطريق على معاوية بذلك ، لأن وصول غيره إليها ليبحث عنها سيفضحه ويفضح
رواياته وخرافاته .
( 2 ) ص 36 ج 4 تفسير ابن كثير .
( 3 ) ص 99 من كتاب التنبيه في الرد على أهل الأهواء والبدع للملطي .
( 4 ) ص 51 من تاريخ الأدب الجغرافي العربي تأليف المستشرق أغناطيوس يوليا نوفتش
تشكوفسكى .