فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة ! ولما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي
بالباب ويقول : والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره ( 1 ) .
وقد صدقت يمينه - لعنه الله - فقد قتل عمر يوم الأربعاء لأربع ليال بقين
من ذي الحجة سنة 23 ه . ودفن يوم الأحد هلال المحرم 24 ه .
وهذه الأدلة كلها تثبت أن قتل عمر على يد أبي لؤلؤة لم يكن إلا نتيجة لتلك
المؤامرة التي دبرها له الهرمزان لما كان يكنه من الحقد الموجدة للعرب ، بعد أن ثلوا
عرش الفرس ، ومزقوا دولتهم ، وممن اشترك فيها وكان له أثر كبير في تدبيرها كعب
الأحبار وهذا أمر لا يمتري فيه أحد إلا الجهلاء .
حديث الاستسقاء
روى التاريخ أن الأرض أجدبت إجدابا شديدا في خلافة عمر ، وكان ذلك
في عام الرمادة ( 2 ) فلم يدع كعب هذه الفرصة تفلت من غير أن يتخذ منها وسيلة
ليرمي الإسلام طعنة من طعناته - فقال لعمر : إن بني إسرائيل كانوا إذا أصابهم
مثل هذا استسقوا بعصبة الأنبياء . وهنا جاءت روايات بأن عمر قال : هذا عم
رسول الله وصنو أبيه وسيد بني هاشم - العباس ، فمشى إليه ثم استسقوا . وقال أنس ( 3 )
إن عمر قال في هذا استسقاء : إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنا نتوسل إليك
بعم نبينا فتسقينا .
ومما لا مراء فيه أن هذا اليهودي قد أراد بقوله هذا أن يخدع عمر عن أول
أساس قال عليه الدين الإسلامي - وهو التوحيد الخالص - ليزلقه إلى هوة التوسل
هامش
( 1 ) ص 262 ج 3 ق 2 طبقات ابن سعد .
( 2 ) ذكر ابن سعد وغيره أن عام الرمادة كان سنة 18 ه ودام تسعة أشهر ، والرمادة بفتح الراء
وتخفيف الميم ، سمى العام بها من شدة الجدب فأغبرت الأرض جدا من عدم المطر وهلكت الماشية وجاع
الناس وهلكوا حتى كانوا يستفون الرماد ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها 223 / 2 / 3
طبقات ابن سعد .
( 3 ) لا شك أن رواية أنس هذه أو غيرها لا تنهض أمام الروايات القوية التي جاءت بخلافها .
وأنس هذا من الذين لا يوثق كثيرا برواياتهم ، وكان أبو حنيفة لا يثق به ولا بأبي هريرة ولا بسمرة بن جندب .