عن غلام أحمد هذا : إنه كان يتزهد ويهجر شهوات الدنيا ، ويتقوت الباقلاء
صرفا ، وغلقت أسواق بغداد يوم موته .
وكان أحمد بن محمد الفقيه المروزي - من أصلب أهل زمانه في السنة ،
وأكثرهم مدافعة عنها ، ويحقر كل من خالفها ، وكان مع ذلك يضع الحديث
ويقلبه . وأخرج البخاري في التاريخ الأوسط عن عمر بن صبيح بن عمران التميمي أنه
قال : أنا وضعت خطبة النبي ، وأخرج الحاكم في المدخل بسنده إلى أبي عمار
المروزي ، أنه قيل لأبي عصمة : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل
القرآن سورة سورة ، وليس عند أصحاب عكرمة هذا ؟ فقال إني رأيت الناس قد
أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي ، ابن إسحاق فوضعت هذا
الحديث حسبة .
لطيفة
وقد بلغ من أمرهم أنهم يضعون الحديث لأسباب تافهة ، ومن أمثلة ذلك
ما أسنده الحاكم عن سيف بن عمر التميمي ( 1 ) قال : كنت عند سعد بن
طريف فجاء ابنه من الكتاب يبكي ! فقال له مالك ؟ قال : ضربني المعلم . قال :
لأخزينهم اليوم !
حدثنا عكرمة عن ابن عباس مرفوعا : " معلمو صبيانكم شراركم ، أقلهم
رحمة لليتيم وأغلظهم على المساكين "
والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى
الوضع بالإدراج
قد يأتي الوضع من الراوي للحديث غير مقصود له - وعدوا ذلك من باب
" الإدراج " ، والحديث " المدرج " ما كانت فيه زيادة ليست منه . وقال أهل الأثر
إن الادراج نوعان . إدراج في الإسناد وإدراج في المتن .
هامش
( 1 ) وسيف بن عمر هذا كان كذابا وكان أشهر من روى عنهم الطبري في التاريخ وغيره من كتبه .