وقد مر بك من قبل حديث " القسطنطينية " .
وإذا أردت المزيد من ذلك فارجع إلى كتاب " تاريخ الخلفاء للسيوطي " .
كيف استجازوا وضع الأحاديث
لم يشأ وضاع الحديث أن يدعوا عملهم بغير أن يسندوه بأدلة تسوغ ما يضعون
فقد أخرج الطحاوي في المشكل عن أبي هريرة مرفوعا : إذا حدثتم عني حديثا
تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به ، قلته أم لم أقله ! فإني أقول ما يعرف ولا ينكر ،
وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه ، فكذبوا به ، فإني لا أقول ما ينكر
ولا يعرف .
ويشبه هذا الحديث حديث آخر رواه أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين له أبشاركم ، وترون أنه منكم قريب فأنا أولاكم
به ، وإذا سمعتم الحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر منه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه
منكم بعيد ، فأنا أبعدكم منه . قال السيد رشيد إن إسناده جيد ( 1 ) .
وقال خالد بن يزيد سمعت محمد بن سعيد الدمشقي يقول : إذا كان كلام
حسن ، لم أر بأسا من أن أجعل له إسنادا ( 2 ) .
وأخرج في الحلية عن ابن مهدي عن أبي لهيعة ، أنه سمع شيخا من الخوارج
يقول بعد أن تاب : إن هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ، فإنا
كنا إذا هوينا أمرا صيرنا له حديثا .
قال الحافظ ابن حجر : هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل ، إذ
بدعة الخوارج كانت في مبدأ الإسلام والصحابة متوافرون ، ثم في عصر التابعين
فمن بعدهم ، وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا وأشاعوه ، فربما سمع الرجل
الشئ فحدث به ولم يذكر من حدثه به تحسينا للظن ، فيحمله عنه غيره ويجيئ
الذي يحتج بالمنقطعات فيحتج به ، مع كون أصله ما ذكرت !
هامش
( 1 ) ص 228 ج 9 تفسير المنار .
( 2 ) ص 32 ج 1 النووي على مسلم .