منه قلبه ، يعني الممارس لألفاظ الشارع الخبير بها ، وبرونقها وبهجتها .
وقال : إذا رأيت الحديث يباين المعقول أو يخالف المنقول أو يناقض الأصول
فاعلم أنه موضوع .
وقال الربيع بن خيثم : إن للحديث ضوءا كضوء النهار تعرفه ، وظلمة كظلمة
الليل تنكره . رواه الخطيب .
وأخرج أبي حاتم عن ابن مسعود : إذا حدثتكم بحديث أنبأتكم بتصديقه
من كتاب الله .
وعن ابن جبير ، ما بلغني حديث على وجهه إلا وجدت مصداقه في كتاب
الله ( 1 ) .
وأخرج البيهقي بسنده عن ابن عباس قال : إذا حدثتكم بحديث عن رسول
الله فلم تجدوا تصديقه في الكتاب ( 2 ) ، أو هو حسن في أخلاق الناس ، فإنه
كاذب ( 3 ) . والأحاديث الموضوعة لا يمكن حصرها ، وقد جمع منها ابن الجوزي
والسيوطي وغيرهما مجلدات كثيرة يمكن الرجوع إليها .
وقد عقد العالم القاسمي في كتابه " قواعد التحديث " بابا عن الحديث الموضوع
ختمه بفصلين نلخصهما فيما يأتي وقد جعل عنوانهما :
هل يمكن معرفة الموضوع بضابط من غير نظر في سنده ؟
سئل الإمام شمس الدين بن القيم : هل يمكن معرفة الحديث الموضوع
بضابط من غير أن ينظر في سنده ؟ فقال :
هذا سؤال عظيم القدر ، وإنما يعرف ذلك من تضلع في معرفة السنن الصحيحة ،
وخلطت بلحمه ودمه وصار له فيها ملكة واختصاص شديد بمعرفة السنن والآثار ،
ومعرفة سيرة رسول الله عليه الصلاة والسلام وهديه فيما يأمر به وينهى عنه ، ويخبر عنه
هامش
( 1 ) ص 39 من كتاب المرقاة .
( 2 ) أي كتاب الله .
( 3 ) ص 17 من كتاب مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة للسيوطي .