فيعدونه كغيره دين خرافات وأوهام ، كما أنهم عار على المسلمين أمام شعوب البشر
الراقين ، وقد بلغ من جهلهم وفساد دينهم وأخلاقهم أنهم صاروا أعوان فرنسا في
أفريقية من حدود تونس إلى ريف مراكش ، وقد آن لنا أن نعقل ونفهم ديننا من
القرآن لا من هذه الروايات المنكرة التي صرفتنا عن كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله
التي لا تحتمل التأويل ، ولا ينال منها التضليل ، وآن لنا أن ندوس هؤلاء المضلين
وكل من ينصرهم ويتأول لهم من سدنة القبور المعبودة ، لاعتقاد العامة أن الرزق
وسعادة الدنيا ، تطلب من المدفونين فيها ، فقد صارت أمتنا بهذه الخرافات تحت أرجل
جميع الأمم ، ولا تزال عامتها تعتقد أن الميتين ورجال الغيب هم سبب رزقها ودفع
البلاء عنها " ا ه ( 1 ) .
دولة بني العباس :
وإذا كانت قد رويت أحاديث في فضل معاوية والشام ، فإن دولة بني العباس
قد ظفرت هي الأخرى بأحاديث تشد أزرها بعد أن أدبرت دولة بني أمية وقامت هي
على أنقاضها ، وهاك بعضا منها :
روى البزار : عن أبي هريرة أن رسول الله قال للعباس : فيكم النبوة والمملكة .
وأخرجه كذلك أبو نعيم في الدلائل وابن عدي في الكامل - وابن عساكر وروايته
" فيكم النبوة وفيكم المملكة " .
وروى الترمذي عن ابن عباس ، أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دعا
للعباس بدعاء قال فيه : واجعل الخلافة باقية في عقبه .
وروى الطبراني ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : الخلافة في ولد
عمي وصنو أبي حتى يسلموها إلى المسيح ( 2 ) .
وقد امتد وضع الحديث إلى السفاح ، فقد روى أحمد عن أبي سعيد الخدري
هامش
( 1 ) فليسمع من لا يزالون يكابرون في الحقائق .
( 2 ) وقد صحت نبوءة الحديث فظل الملك في بني العباس حتى تسلمه منهم المسيح ! !