أخي في الدنيا والآخرة " وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " إنه مني كهارون من موسى " .
فهو من محمد ( صلى الله عليه وآله ) مادة ومعنى ، جسما وروحا ، كلاهما لم يسجدا لصنم ،
كلاهما طاهران ، ما عند محمد ( صلى الله عليه وآله ) عند علي ( عليه السلام ) من العلم ، فمحمد ( صلى الله عليه وآله ) مدينة العلم
وعلي ( عليه السلام ) بابها ، شبيهان خلقا وخلقا ، وهذا علي الشاب الطاهر القوي الشجاع
التقي العادل الذكي الزكي العالم الحكيم العامل من لا نظير له لا في الإسلام ولا في
غيره ، وهو في ريعان الشباب ، لو تقلد زمام الحكم بقوته الفائقة وإخلاصه
ودرايته وحرصه على الإسلام وعمره المديد ، كيف كان يسير الأمور بدقة ،
ويسير بالأمة ويحكم الأمور ويقضي على المفاسد .
وما أبدع ما قاله علي في خطبه وكلماته : " سلوني قبل أن تفقدوني " . وفي
خطبته الشقشقية التي سوف نذكرها ، حينما يقول : " لقد تقلدها ابن أبي قحافة وإنه
ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ينحدر عني السيل ولا يرقى إلي الطير " .
والله لقد صدق في قوله ، وأجمل وأحسن ، وأنه الصديق الأعظم والفاروق
الأكبر الذي قال ونوه عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
كما أوعز إلى القارئ الكريم ليطالع موضوع التربية وأثرها ، والمحيط وأثره ،
والوراثة وأثرها ، وأثر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في علي ( عليه السلام ) ، وأثر علي ( عليه السلام ) في الإسلام ،
وعندها يعرف أن أية عصبة عبثت بمقدرات الإسلام باسم الدين ، ونصبوا من
بعدهم جماعة بعد أن أوقفوا تدوين الحديث مدة خلافتهم .
ثم تلتهم آل أمية وآل بني معيط ، أولئك الذين بدأوها بالمكر والقوة ، وخلفوا
رجالا من المنافقين الفاسقين الكذابين الوضاعين المزيفين لأحاديث نسبوها
لمقام الرسالة ، وقلبوا فضائل آل البيت ( عليهم السلام ) وأشياعهم وأتباعهم رذائل ، ورذائل
أعدائهم فضائل ، واستمروا بذلك ألف شهر ( مدة خلافة الأمويين ) .
وتلاهم العباسيون ، وقد قال الشاعر وأجاد :
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 82
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٨٢