ونشر الدين ، وما قاساه وما بذله في سبيل دعوته ، وما أعلنه من الكتاب والسنة ،
وما تركه من التراث العلمي والديني ، وما أوصى به بعده ، وما مر من الحوادث
والحروب ، وما بذلت من المساعي .
وكم كان خطر علي ( عليه السلام ) عظيما في بناء هذا الصرح ، ومن هو أبو بكر وعمر
وكيف أدركا ما أدركا وبأية مكيدة استحوذا على مقاليد الأمور وليسا لها بأهل .
ثم نعود لتفصيل نوع الحكومات الطالحة والصالحة بنظر الحكماء ، وما كان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بأمر الله يريد إقامته ، وما هي نظرية أفلاطون الحكيم في حكومته ،
وكيف أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جاء بنظام حكومي فطري لو جرى واستمر لقضي على
المظالم والمنازعات والعصبيات ، ولشملت السعادة البشر ، وزالت عنه جميع
الأمراض الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، ولساد السلام والرفاه
البشرية ، كما تسود الصحة البدن الإنساني حينما يقضي على العلل فطريا ،
وحينما يرمم العضو المفقود بعضو صحيح مناسب ، بيد أقدر الجراحين وأدقهم
مهارة في الوقت المناسب .
وبالعكس كيف تسود العلل والآلام البدن إن عوض الجسم بغير العضو ذلك
الذي تزيد علله وتدوم أسقامه ، وربما قضى عليه القضاء المبرم ، فالكلية تقوم
مقامها للترميم ، كلية صالحة سليمة ، واليد والقلب وكل عضو هكذا ، فإذا رممت
العضو بعضو فاسد ، أو بعضو من غير جنسه ، كأن تبدل الكلية بكلية فاسدة أو
بقطعة من الكبد ، أو العضلة بأخرى غير مشابهة ، فمعناه زيادة المرض والآلام إلى
نهاية الحياة ، بل الموت الحتمي .
وكم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " علي مني وأنا من علي " وهذه الآية القرآنية ، آية
المباهلة قوله تعالى : * ( وأنفسنا ) * يعني أن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وعليا ( عليه السلام ) نفس واحدة .
وكم قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن علي ( عليه السلام ) : " لحمه لحمي ودمه دمي " . وقال ( صلى الله عليه وآله ) : " هو
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 81
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٨١