ومنبتها في الشام وعمر ساقيها ومقرها لي بعد عثمان ، وما الشورى إلا كنص
صريح وما الشورى إلا وهو يريد بها فتنة وخلق عناصر جديدة أنداد لعلي يعلنهم
أكفاء له ، حينما عجز أن يفرض نفسه وصاحبه كفؤا له أمام الخاصة والعامة إلا
بدرته وقوته لا عقله وحكمته .
ولكم أعلن على جمهور الأمة تصغيره لنصوص الكتاب ومنعه من تحرير السنة
وتدوينها ، وهل هناك من ينكر مواقفه العديدة لمخالفة النصوص وفرض رأيه
معلنا رأيه بمنع الأحكام والفروض وفرض ما ارتآه دون عذر ودليل ومنها يوم
خطب جمهور المسلمين قائلا :
متعتان كانتا على عهد رسول الله حلالا وأنا محرمهما ومعاقب عليهما ( 1 ) .
وأقسم بالله وأنا الآن أمام العدالة والقدرة وتشهد علي جوارحي لولا السقيفة
لسارت الأمة إلى أوج السعادة ولسادت الشريعة الأصقاع عامة والبقاع ، وشملتها
العدالة والمساواة ولولا السقيفة والشورى والاستبداد بالأمة ومنع إعطائها حقها
بالرأي لظلت أمة واحدة إخوانا متماسكون يشد بعضهم بعضا ، ولما وجدت فيها
صدعا وخلة ، فأبو بكر وعمر مؤسسا السقيفة وعمر مؤسس الشورى .
وحدهما منشأ شقاء الأمة وحرمان العالم من أسس العدل والمساواة والسعادة
الدنيوية والأخروية ، ونصوص الكتاب الكريم والسنة النبوية وغاصبي مقام
الولاية المنصوصة والإمامة المخصوصة ، وأخذ زمام الحكم من أهلها ماكرين
واستبدادهما بها جائرين ، لا يرقبان بها إلا ولا ذمة ، ولا يرعيان بها الله ورسوله
ولا الأمة ، بدآ بالفتك كسيرة وأقصيا الأخيار وسلطا الأشرار ذوي النفوس
الحقيرة ، فأولدت بذرتهما التفرقة والنفاق والوهن والشقاق .
هامش
( 1 ) راجع كتاب النص والاجتهاد للعلامة السيد عبد الحسين شرف الدين لترى فيه أربعين نصا
يخالفها عمر عدا منعه تدوين السنة وراجع كتابنا الرابع من هذه الموسوعة .