أكفيك الكوفة وتوابعها ، وما هي إلا الدنيا فلا دين فأرجو فيه العقبى من أمري ، ولا
ضمير يؤنبني في فكري ، وقد بلغت أوج نصري ولا أخشى من ألقي له عذري .
السؤال ( 17 ) :
ما رأيك فيما لحق بالمسلمين من الحيف والوهن وتفريق الكلمة وتمزيق
الأمة ، وإثارة الفتن والضعف والإحن ، من المسؤول عنها ؟
ألست أنت مؤسس السلالة الأموية ومحطم السنة النبوية ؟ ناشر الأكاذيب
وفاعل الأعاجيب ، من محاددة الدين والفتك بالمتقين ، قاتل الأخيار وناصر
الأشرار ، معيد الجاهلية ومحارب الله في وليه .
الجواب :
الحقيقة جلية للأنظار كالشمس في رابعة النهار ، السقيفة أم الفتن والشورى
بؤرة الفساد والإحن ، انحراف عن الطريقة وانجراف إلى الهوة السحيقة ، منها قام
الخلاف ودب السم الزعاف وشمل الجسم فأوهنه ، والروح فأسقمه وفتنه وظل
عرضة للأدواء العنيفة والجراثيم المخيفة ، قامت على أيدي محاددة لأوامر الله
ونواهيه ، جارفة الأمة قهرا عن صراطها القويم وباعثة بها إلى مخاطر فتت في
عضدها ، ومزقت شملها .
وما أنا إلا أداة وعون من الأعوان أقطابها اثنان أبو بكر وعمر وهما مؤسسوها ،
هما اللذان قلبوها من محمدية ناصعة جلية إلى بكرية عمرية ، وأبدلا كتاب الله
وسنته إلى سيرتهما ورأيهما حتى وجدنا يصارح بذلك عبد الرحمن بن عوف ،
وهو يخاطب عليا للبيعة فيقول له علي : أقبلها على كتاب الله وسنة رسوله ، فلا
يرضى ويرضى بعثمان مذ قال : رضيت بسيرة الشيخين .
أليس هذا عداء واعتداء صريح فاضح ، وأبو بكر مؤسس السلالة الأموية
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 514
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٥١٤