النبوية ومنع تدوين أية سنة وحديث بعدها .
وما تلك إلا كمقدمة اتفقنا عملا على القيام بها ، يعني قطع الحقيقة وإبطالها ،
ووضع ما يناسبنا من الأحاديث بعد ذلك ، والحرب سجال ومكر وخداع وتزوير
ورياء بالأبدان والأفكار في ميادين الحروب وساحات القتال بالسيف والسنان
طورا أو تسميم العقائد ، وتحوير الأذهان وتسخيرها أخرى .
بدأوها بالنفي والإثبات ماكرين ، وأتممناها مثلهم بنفس النية قاهرين ، هدفنا
تحوير العقيدة للوصول إلى ما نبغيه ونريده ، منابذة الدين وتحطيم اليقين وتسديد
الخيانة على الأمين وخبط الماء الزلال للصيد فيه بالدس والضلال .
السؤال ( 14 ) :
ما أردت من استلحاقك زيادا ؟
الجواب :
لقد علمني أبو بكر وعمر درسا قبلها باستلحاقهم أمثال زياد مثل عمرو بن
العاص وآل أمية والمغيرة بن شعبة وخالد بن الوليد من أولئك المطعون في نسبهم ،
وكان زياد أحدهم ، وقد طراه عمر طراء ، وبلغ به الذكاء حدا أنه أخلص لعلي وهو
من الندرة في الذكاء ، ومثلي يعرف كيف يستميل مثل زياد ويشتري دينه بعد أن
علمت خبث مولده ، ونقطة ضعفه ، وأي خديعة أعظم أن أنسبه لأبي ، وأستقر به
لنفسي ، فكنت بذلك أدركت فيه الثمرة وجلبت نظره ، فمال بكله وهو العارف
بموالي علي وذريته ، وعترة محمد وشيعته ، فانقلب عليهم ، وقد كان يجدر بعلي
وهو يعلم لا يبغضه إلا ابن زنا أن يتجنبه والصديق إذا انقلب عدوا كان أشد من
العدو اللدود ، كما قال الشاعر :
احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مرة
فلربما انقلب الصديق * فكان أعرف بالمضرة
محاكمات الخلفاء وأتباعهم — صفحة 511
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص٥١١